تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - خبر عبد الصمد بن بشير
حاكمة على هذا الخبر [١].
و فيه: أنّا و إن قلنا سابقاً: إنّ المراد بالعلم في الكتاب و السُنّة غالباً هو الحجّة، لكن المراد من الحجّة هو مثل أخبار الآحاد و الظواهر و نحوهما ممّا يعدّ علماً عند العقلاء، لا مثل أدلّة الاحتياط التي هي للتحفّظ على الواقع، فإنّه ليس حجّةً على الواقع، و لذا لا يجوز الفتوى بالحرمة في موردٍ دلّ الدليل على وجوب الاحتياط.
و بالجملة: المراد من الحجّة- التي يعبّر عنها بالعلم- ما هو طريق إلى الواقع، و الاحتياط ليس طريقاً إلى الواقع، و إطلاق الطريقيّة عليه أحياناً إنّما هو من باب ضيق الخناق.
خبر عبد الصمد بن بشير
و من الأخبار المستدلّ بها للبراءة
ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في حديث: إنّ رجلًا أعجميّاً دخل المسجد يُلبّي و عليه قميصه، فقال لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): إنّي كنت رجلًا أعمل بيدي، و اجتمعت لي نفقة، فحيث أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، و أفتَوني هؤلاء: أن أشقّ قميصي و أنزعه من قِبَل رِجلي، و أنّ حجّي فاسد، و أنّ عليّ بَدَنة.
فقال (عليه السلام) له: (متى لبست قميصك؛ أ بعد ما لبّيت، أم قبل؟).
قال: قبل أن البّي.
قال: (فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحجّ من قابل؛ أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت)
[٢] الخبر.
[١]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٢٢٨.
[٢]- تهذيب الأحكام ٥: ٧٢/ ٢٣٩، وسائل الشيعة ٩: ١٢٥، كتاب الحج، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٣.