تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٢ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
و الإحالة على قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [١]، لا إلى نفي الحرج، فإنّ آية نفي الحرج لا ترفع إلّا وجوب المسح على البشرة، و لا تتضمّن وجوب المسح على المرارة، بل هو مستند إلى إطلاق آية «وَ امْسَحُوا».
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره)- من أنّه (عليه السلام) أحال معرفة ذلك إلى آية نفي الحرج [٢]- ممنوع. و لو استشكل على الاستدلال برفع «ما اضطُرّوا إليه» بما أشرنا إليه سابقاً: من أنّ المضطرّ إليه هو الترك لا الفعل، فهو إنّما يرد بالنسبة إلى الجزء و الشرط المتعذّرين، لا بالنسبة إلى المانع و القاطع، مضافاً إلى شمول «ما لا يطيقون» للجميع.
التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
و ربّما يتمسّك لإثبات وجوب الباقي الفاقد للجزء أو الشرط المتعذّرين بالاستصحاب، و قرّر بوجوه لا يخلو جميعها عن الإشكال:
الأوّل: استصحاب أصل الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري بعد تعذّر الجزء أو الشرط، فإنّ الوجوب كان متيقّناً قبل عروض العجز عن الجزء، و بعد طروّه و إن علم بارتفاع هذا الفرد من الوجوب الغيريّ المتعلّق بالباقي، لكن يشكّ في حدوث وجوب نفسيّ آخر للباقي مقارناً لارتفاع الأوّل، فيستصحب أصل الوجوب الجامع مع قطع النظر عن كونه نفسيّاً أو غيريّاً، فيجب الإتيان بالباقي [٣].
الثاني: استصحاب بقاء الوجوب الضمني المتعلّق بالباقي؛ للعلم به قبل
[١]- المائدة (٥): ٦.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٩٦ سطر ٢١.
[٣]- انظر فرائد الاصول: ٢٩٤ سطر ٦، و كفاية الاصول: ٤٢٠، و نهاية الأفكار ٣: ٤٤٩.