تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - أمّا الأوّل يختصّ بآية النبأ
و لكن الإنصاف: أنّ شيئاً من هذه التقريبات لا يُسمن و لا يُغني من جوع؛ و ذلك لأنّه لا بدّ من عرْض الآية على العرف و العقلاء، و أنّهم هل يفهمون منها ما ذكروه في محاوراتهم أو لا؟ و لا وجه لإعمال بعض المطالب العقليّة الدقيقة في استفادة المفهوم، و المفهوم العرفي منها: هو أنّه متى تحقّق نبأ الفاسق بشيء يجب التبيُّن فيه، لا في مطلق النبأ، و هذا بعينه مثل: «إن رزقت ولداً فاختِنْه» في أنّ الشرط فيه سيق لبيان تحقّق الموضوع.
و أمّا ما ذكره في «الكفاية» فهو غير متبادِر من الآية عرفاً، و كذلك ما ذكره المحقّق العراقي، و ما ذكرناه سابقاً، فإنّه ليس لعدم مجيء الفاسق بالنبإ إلّا مصداق واحد، و هو نفس عدمه الخارجي، و ليس خبر العادل مصداقاً له أصلًا.
و أمّا ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) ففيه: أنّه لا ريب في أنّ الآية الشريفة مسوقة لإفادة كبرى كلّيّة، لكن الكبرى التي يُستفاد منها هو وجوب التبيُّن عند إخبار الفاسق، و لا تدلّ على أزيد من ذلك.
و أمّا ما ذكره من ضمّ مورد الآية إليها، فلا دَخْل له في دلالة الآية على ما ذكره.
فالحقّ: هو ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنّ هذا الإشكال ممّا لا يمكن الذبّ عنه.
الثاني من الإشكالات على التمسُّك بالآية في المقام: هو أنّ مفهومها- على تقدير تسليمه- معارَض بعموم التعليل في ذيلها، و هو قوله تعالى: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» [١] الآية.
توضيح ذلك: أنّ العلّة قد تُخصّص الحكم، و قد تُعَمِّمُهُ، و قد تُخصِّص من جهة، و تعمّم من جهة اخرى، مثل: «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض»، و حينئذٍ نقول: إنّ
[١]- الحجرات (٤٩): ٦.