تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - حديث السعة
الطريق مطروحة؛ كثير لحمها و خبزها و بيضها و جبنها، و فيها سكّين.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يُقوَّم ما فيها، ثمّ يُؤكل؛ لأنّه يفسد، و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غَرِموا له الثمن.
قيل: يا أمير المؤمنين لا يُدرى سُفرة مسلم أو سُفرة مجوسيّ، فقال (عليه السلام):
هم في سعة حتى يعلموا)
[١].
لكنّه غير الخبر المذكور، لكن لا إشكال في تماميّة دلالته على المطلوب؛ سواء جعل لفظ «ما» موصولة أو ظرفيّة، فإنّ معناه على الأوّل: الناس في سعة الذي لا يعلمونه، و ليسوا في الضيق، و على الثاني معناه: الناس في سعة ما داموا لا يعلمون، و على كلا التقديرين يثبت المطلوب.
و أورد عليه الشيخ (قدس سره) بأنّه على فرض تماميّة دلالته فهو لا ينافي مقالة الأخباري و أدلّتهم على وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة؛ لورود أدلّتهم على هذا الخبر؛ حيث ينتفي موضوع الحكم بالسعة بالدليل القائم على وجوب الاحتياط، فإنّ الأخباري- أيضاً- يدّعي العلم بوجوب الاحتياط.
و بالجملة: إنّ الحكم بالسعة في هذا الخبر مُغيّا بالعلم، و الأخباري يدّعي العلم بوجوب الاحتياط، فلا تعارض بينهما [٢].
و قال المحقّق الخراساني (قدس سره): إنّ ذلك- أي عدم المعارضة بينهما- مبنيّ على أن يكون وجوب الاحتياط نفسيّاً، فإنّ وقوعهم في ضيق الاحتياط إنّما هو بعد العلم بوجوبه، و حينئذٍ فلا تعارض بينهما.
و أمّا بناء على القول بأنّ وجوب الاحتياط طريقيّ لئلّا يقعوا في مخالفة
[١]- الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، وسائل الشيعة ٢: ١٠٧٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ١١.
[٢]- فرائد الاصول: ١٩٩ سطر ١٤.