تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - الثالثة ما دلّ على وجوب الوقوف عند الشبهة
و لا يخفى أنّ هذه الروايات على البراءة أدلّ؛ حيث إنّها تدلّ على أنّ للورع مراتب، و أنّ الواجد لأعلاها من اتّقى الشبهات- أيضاً- فلا يُنافي ارتكابها أصل الورع و إن لم يكن أورع فتدلّ على استحباب اتّقاء الشبهات، مضافاً إلى ترك المحرّمات، بل هي مفسِّرة لسائر الأخبار التي تقرب منها في المضمون.
و منها:
ما عن الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره الصغير، قال في الحديث: (دع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك فإنّك لن تجد فقد شيءٍ تركته للَّه عزّ و جلّ)
[١].
و منها:
ما عن محمّد بن مكّي الشهيد في الذكرى قال: قال النبيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم): (دع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك)
[٢].
و في هذه الروايات ثلاث احتمالات:
الأوّل: أنّ المراد أنّه إذا دار الأمر بين ما يُريبك و بين ما لا يُريبك- أي:
ارتكاب أمرٍ فيه ريب و ارتكاب أمرٍ لا ريب فيه- فدع الأوّل، و افعل الثاني.
الثاني: أنّ المراد: دع ما يُريبك و أخّره إلى زمان لا يُريبك، مثل رواية الحُكْم بالإرجاء إلى لقاء الإمام (عليه السلام).
الثالث: أنّ المراد خُذْ ما لا ريب فيه و اترك ما فيه الريب.
و الاستدلال بها متوقّف على إرادة المعنى الأخير، و لا مرجِّح له بين الاحتمالات، مع أنّه لا يُناسبه الإتيان بلفظة «إلى»، و حينئذٍ فالرواية مجملة و مشتبهة المراد، مع إرسالها، مضافاً إلى ظهور العلّة في الثانية في الاستحباب.
[١]- كنز الفوائد ١: ٣٥١، جوامع الجامع: ٥ سطر ٩، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٤٧.
[٢]- ذكرى الشيعة: ١٣٨ سطر ١٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٥٦.