تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - الوجه الأوّل بطريق العلم الإجمالي
و بالجملة: بعد فرض بقاء العلم الإجمالي حقيقة فهو منجِّز بلا ريب مع منجِّزيّة الأمارات أيضاً، و هذا نظير ما إذا عُلم بوقوع قطرتين من بول- مثلًا- في زمان واحد: إحداهما في أحد الإناءين، و ثانيتهما في أحد هذين الإناءين أو في ثالث، فإنّ كلّ واحد من العلمين مؤثّران في التنجيز.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ دعوى الأخباري: هو العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الشريعة إجمالًا لا يرضى الشارع بمخالفتها، و معه لا يمكن الترخيص فيها أو في بعض الأطراف- و لو مع عدم انحصار الأطراف- إلّا مع رفع اليد عن الحكم الواقعي.
و أمّا ما أجاب به ثانياً: فهو الموافق للتحقيق، فإنّا لا نعلم بثبوت تكاليف واقعيّة أكثر من الأحكام التي هي مؤدّيات الطرق و الأمارات، بل هي أكثر من الأحكام الواقعيّة المعلومة إجمالًا، و يتحقّق الانحلال الحقيقي بها؛ لما عرفت من عدم بقاء العلم الإجمالي و انحصار أطرافه بموارد الطرق و الأمارات؛ لزوال الترديد بين جميع الأطراف، و صَرفه إلى خصوص موارد الطرق و الأمارات، و قد عرفت أنّ الترديد من مقوّمات العلم الإجمالي، مثلًا: لو علم أوّلًا بنجاسة أحد إناءات ثلاثة، ثمّ أخبر صادق بنجاسة واحد من الاثنين المعيَّنين منها، ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل إلى علم إجماليّ بنجاسة أحد الإناءين و شكّ بدويّ بالنسبة إلى الثالث؛ لعدم صدق المنفصلة بينه و بينهما، فلا يقال: إمّا أحد هذين نجس، و إمّا هذا الثالث؛ للعلم بنجاسة أحدهما.
فإن قلت: لو فرض العلم إجمالًا بوقوع قطرتين من الدم: إحداهما إمّا على إناء زيد، و إمّا على إناء عمرو، و ثانيتهما إمّا على إناء زيد المذكور أو إناء خالد، فلو زال أحد العلمين، كما لو انكشف كون إحدى القطرتين ماءً طاهراً، لم يضرّ بالعلم الإجمالي الآخر، بل هو باقٍ بحاله و منجِّز لمتعلّقه، فكذلك فيما نحن فيه لا يضرّ