تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الوجه الأوّل بطريق العلم الإجمالي
و فيه أيضاً: أنّه لو عكس الأمر فهو أولى بأن يقال: حيث إنّ حجّيّة الأمارات و جعلها لأجل تنجيز الحكم- أي حكم مؤدّاها- فلا تأثير لها مع وجود العلم الإجمالي بالحكم و أنّ حجّيّة الأمارات مشروطة بغير موارد العلم الإجمالي؛ لِلَغويّة جعلها حينئذٍ، بخلاف العلم، فإنّ منجّزيّته عقليّة و بلا قيد و شرط.
الثالث: ما ذكره في «الكفاية»- جواباً عن أصل استدلال الأخباريّين-: و هو أنّه كما نعلم بوجود التكاليف نعلم إجمالًا- أيضاً- بنصب الشارع أمارات و اصول مثبتة للتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة إجمالًا أو أزيد، و حينئذٍ لا علم لنا بوجود تكاليف اخر غير التكاليف الفعليّة في الموارد المثبتة بالطرق و الاصول العمليّة.
إن قلت: نعم، لكنّه إذا لم يكن العلم بها مسبوقاً بالعلم بالواجبات.
قلت: إنّما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً، و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان ممّا ينطبق عليه ما عُلم أوّلًا، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي إلى التفصيلي و الشكّ البدوي.
إن قلت: إنّما يوجب العلم بقيام الطرق- المثبتة للتكليف بمقدار المعلوم بالإجمال- ذلك، إذا كان قضيّة قيام الطريق على تكليف موجباً لثبوته فعلًا، و أمّا بناء على أنّ قضيّة حجّيّته و اعتباره شرعاً، ليس إلّا ترتيب ما للطرق المعتبرة عقلًا، و هو تنجّز ما أصابه و العذر عمّا أخطأه، فلا انحلال لما علم بالإجمال.
قلت: قضيّة الاعتبار شرعاً و إن كان ذلك- على ما قوّينا- إلّا أنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف، يكون عقلًا بحكم الانحلال، و صَرف تنجُّزه إلى ما كان ذاك الطرف، و العذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف، مثلًا: إذا علم بحرمة إناء زيد بين الإناءين، و قامت البيّنة على أنّ هذا إناء زيد، فلا ينبغي الشكّ في أنّه كما إذا عُلم أنّه إناؤه؛ في عدم لزوم الاجتناب إلّا عن