تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
لأنّه في كلّ واحدة من الوقائع دائر بين المحذورين، و تكرّر الواقعة لا يوجب تبدّل المعلول بالإجمال، و لا خروج المورد عن دوران الأمر بين المحذورين، و لا يلحظ انضمام الوقائع بعضها مع بعض حتّى يقال: إنّ الأمر فيها لا يدور بين المحذورين؛ لأنّ التكليف و الحلف في المثال لم يتعلّقا بالوقائع بقيد الانضمام، بل كلّ واقعة متعلّق لهما بحيال ذاتها مستقلّة.
و الحاصل: أنّ التخيير البَدْوي في صورة تعدُّد الواقعة يدور مدار أحد أمرين:
إمّا من جهة حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً، و إمّا من ملاحظة الوقائع المتعدّدة منضمّاً بعضها إلى بعض في تعلّق التكليف بها، و كلاهما محلّ منع، فلا محيص عن التخيير الاستمراري [١]. انتهى.
و ممّا ذكرنا يظهر ما فيه من الإشكال، فإنّ عدم تعلُّق الحكم الشرعي بالمخالفة القطعيّة- كحسن الموافقة- مسلّم، و كذا عدم ملاحظة الوقائع منضمّاً بعضها إلى بعض؛ و أنّ كلّ واقعة منها مستقلّة يدور الأمر فيها بين المحذورين، لكنّ المخالفة إنّما تحصل بالنسبة إلى العلمين الأخيرين من العلوم الثلاثة الإجماليّة، و ليس العلم الإجمالي في المقام منحصراً في الأوّل منها، فلو لا التقريب الذي ذكرنا للتخيير الاستمراري لم يتمّ ما ذكره من البيان لنفي التخيير الابتدائي.
هذا كلّه فيما لا تمكن فيه المخالفة القطعيّة، كما في الواجب التوصّلي.
و أمّا مع إمكانها، كما إذا كان أحد الحكمين أو كلاهما تعبّديّاً- و إن لم نجد له مثالًا صحيحاً في الأحكام- كما لو دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة و حرمتها، مع كونهما تعبّديان، فلو أتى بها لا بقصد القربة تحقّقت المخالفة القطعيّة؛ لأنّها على فرض وجوبها لم يُمتثل أمرها؛ لأجل عدم قصد التقرّب بها، و على فرض حرمتها واقعاً فقد ارتكبها لو فرض أنّ حرمتها ذاتيّة.
[١]- فوائد الاصول ٣: ٤٥٣- ٤٥٥.