تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
أقول: أمّا ما ذكره أوّلًا، ففيه: أنّه ليس في الشريعة أصل يسمّى بأصالة الإباحة، فإنّه لم يدلّ عليها دليل و لا خبر، و التي يدلّ عليها الدليل هي أصالة الحِلّ، و بينهما فرق في المتفاهم العرفي، فإنّ المتبادر عرفاً من الإباحة هو خُلُوّ الفعل عن التكليف الإلزامي، لا بفعله و لا بتركه، فهي في قبال الوجوب و الحرمة، بخلاف الحلّيّة، فإنّ المتبادر منها عرفاً هو ما يقابل الحرمة فقط، فيقال: إنّ هذا الشيء حلال لا حرام، و لا يقال: إنّه حلال لا واجب، و لهذا قال (عليه السلام):
(حتّى تعرف أنّه حرام)
، و أصالة الحلّيّة لا تناقض أصل الإلزام هنا؛ لما عرفت من أنّها في قبال الحرمة فقط لا الوجوب، و من المحتمل أن يكون التكليف الإلزامي المعلوم إجمالًا هو الوجوب في المقام، فلا تنافي بينهما.
و أمّا قوله (عليه السلام):
(كلّ شيءٍ مطلق حتّى يرد فيه نهي)
[١] فمرجعه أيضاً إلى أصالة الحلّيّة.
نعم في نسخة اخرى- على ما نقلها الشيخ (قدس سره)-:
(حتّى يرد فيه نهي أو أمر)
[٢] فهي بناءً عليها تنطبق على أصالة الإباحة، لكنّها غير معتمد عليها؛ لإرسالها، مع اختلاف النسخ فيها.
و أمّا ما ذكره ثانياً، ففيه: ما تقدّم من أنّ المختار شمول الرواية للشبهات الحكميّة أيضاً.
و أمّا ما ذكره ثالثاً، ففيه: أنّ مقتضى ما ذكره- من أنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل و الترك- هو عدم جريانها في الشبهات البَدْويّة التحريميّة؛ لأنّه
[١]- الفقيه ١: ٢٠٨/ ٢٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٦٠.
[٢]- الأمالي، الشيخ الطوسي: ٦٦٩/ ١٤٠٥، باختلاف يسير و لكن حكي في القوانين و الفرائد بعينه، لاحظ قوانين الاصول ٢: ١٧ سطر ٩، فرائد الاصول: ٢٣٦ سطر ١٢.