تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط
التنبيه الثاني في حسن الاحتياط
لا ريب في حسن الاحتياط عقلًا و لو في الموارد التي قلنا بجريان البراءة العقليّة و النقليّة أو العقليّة فقط فيها، لكن استشكل في المقام بوجهين:
أحدهما: أنّه يعتبر في الإطاعة و العبادة قصد التقرّب و قصد عنوان الطاعة، و هو متعذِّر في الموارد التي يشكّ فيها في التكليف؛ لتوقّفه على العلم التفصيلي بأنّ المأتيّ به إطاعة و ممّا يتقرّب به إلى اللَّه تعالى، و المفروض عدم العلم بذلك [١].
ثانيهما: أنّه لا بدّ في تحقّق الامتثال و الإطاعة من انبعاث المكلَّف نحو الفعل عن بعث المولى، و هذا إنّما يتحقّق إذا علم بتعلّق الأمر به تفصيلًا، و المفروض أنّ المكلّف لا يعلم بذلك في موارد الشكّ في التكليف، فالانبعاث فيها إنّما هو عن احتمال البعث، لا عن البعث الواقعي [٢].
أقول: أمّا الوجه الأوّل ففيه: أنه لا دليل على لزوم العلم بأنّ المأتيّ به عبادة و إطاعة؛ لا عقلًا، و لا نقلًا:
أمّا عقلًا: فلأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه و متعلّق الأوامر هو الطبائع فلا داعويّة للأمر إلّا إلى نفس الطبيعة، فيتحقّق الامتثال بها كيفما اتّفق، فمجرّد الإتيان بمتعلّق الأمر كافٍ في تحقّق الامتثال، و لا يفتقر إلى قصد عنوان الطاعة.
و أمّا نقلًا: فلعدم ما يدلّ عليه إلّا الإجماع الذي ادّعاه السيّد الرضيّ (قدس سره) على وجوب قصد الوجه في العبادة، المتوقّف على العلم بأنّ المأتيّ به واجب، و هو ليس
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢٢٨ سطر ١٧.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٣: ٧٣.