تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - الرابعة أخبار التثليث
و ليس المراد بالبلوغ فيها البلوغ الشرعي بقيام البيّنة على ذلك، بل المراد ما يوجب الشكّ و الشبهة.
و الجواب عن الاستدلال بها: هو أنّ الرواية غير معمول بها في موردها، و لا يقول بمضمونها الأخباري أيضاً، كيف؟! و قد نصّ على عدم البأس في هذا المورد في رواية مَسعدة بن صدقة المتقدّمة، و يعلم من قوله:
(الوقوف عند الشبهة)
في خصوص هذا المورد أنّ المراد به الإرشاد، و أنّ المراد من الهلكة الهلكة العرفيّة، أي لئلّا ينكشف الخلاف و حرمتها عليه، فيوجب له ذلك الحزازة و المنقصة و العار عند الناس.
و منها:
رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة؛ إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه)
[١].
أقول: لا بدّ أن يراد من هذه المخالفة غير المخالفة بنحو الإطلاق و التقييد و العموم و الخصوص؛ لما ثبت في محلّه من جواز تخصيص عموم الكتاب و تقييد إطلاقه بخبر الواحد، فلا بدّ أن يُراد بها المخالفة بنحو التباين، و حينئذٍ فليس هو مورد الشبهة، بل هو- حينئذٍ- بيّن الغيّ؛ للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ ما خالف كتاب اللَّه زُخرف [٢] أو باطل [٣] و نحو ذلك، فلا يمكن جعل قوله:
(الوقوف عند الشبهة)
كبرى منطبقة على الذيل، فهي بحسب المضمون مثل روايات التثليث؛ و أنّ
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٨٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٥.
[٢]- الكافي ١: ٥٥/ ٣، وسائل الشيعة ١٨: ٧٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٤.
[٣]- تفسير العياشي ١: ٩/ ٥.