تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - الوجه الثاني التمسّك بأصالة الحظر في الأشياء
يجوز التصرّف في ملك الغير بغير إذنه عقلًا، فالعبد المملوك له تعالى لا يجوز له أن يتصرّف في موجودات العالم- سوى الضروريّات و ما يختلّ بتركه النظام إلّا بإذنه تعالى- و من جملتها الشبهات التحريميّة إلّا فيما قام الدليل على صدور الإذن فيه منه تعالى، و حيث إنّه لم يثبت الإذن منه تعالى في الشبهات التحريميّة، فلا يجوز له ارتكابها عقلًا [١].
أقول: هذه المسألة ممّا لا ربط لها بالمقام، فإنّ محطّ البحث و موضوعه فيها:
هو أنّه هل الأصل في الأشياء- قبل ورود الشريعة و بعث الرسل و إنزال الكتب و صدور الأوامر و النواهي- هو الحظر و عدم جواز التصرّف فيها؛ لما ذكر من الدليل عليه، أو أنّ الأصل فيها الإباحة؟
فهذا البحث جارٍ و لو مع العلم بعدم ورود النهي، بخلاف البحث فيما نحن فيه، فإنّ موضوعه و مورد النزاع فيه: هو أنّه لو احتمل النهي و التحريم في موردٍ في خصوص الشبهات التحريميّة، فهذا الاحتمال هل هو منجِّز للواقع لو فرض ثبوت التحريم واقعاً فيه، و صحّ العقاب عليه، كما هو مدّعى الأخباري، أو لا؛ لقبح العقاب بلا بيان عقلًا و نحوه من الأدلّة المتقدّمة للبراءة و لو فرض وجود النهي واقعاً، كما هو مدّعى الاصولي.
و حينئذٍ فيمكن للقائل بالحظر في المسألة الاولى أن يذهب إلى البراءة في المسألة الثانية، كما أنّه يمكن للقائل بالإباحة في المسألة الاولى أن يختار الاحتياط في المسألة الثانية.
و السرّ في ذلك: هو أنّه لا ارتباط بين المسألتين؛ لتغاير موضوعيهما، و محطّ البحث فيهما، و عدم التلازم بينهما، فالاستدلال لوجوب الاحتياط بذلك فاسدٌ.
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢١٤ سطر ١، و كفاية الاصول: ٣٩٦، و نهاية الدراية ٢: ٢٠٤- ٢٠٥ سطر ١٦.