تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٣ - في مفاد الجملة التركيبيّة
ثمّ ذكر أنّه يحتمل النهي أيضاً، و جعل الأوّل أرجح [١]. انتهى.
أقول: قد صرّح (قدس سره) بعدم إرادة الحقيقة منه، و أنّ الاستعمال مجازيّ، و لكن لم يبيّن أنّه مجاز في الحذف، كما ذكروه في مثل: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [٢]، أو أنّه مجاز في الكلمة، أو أنّه بنحو الحقيقة الادّعائيّة، و لكن هذا الأخير أقرب من الأوّلين في كلامه (قدس سره)، و الحقيقة الادّعائيّة تحتاج إلى مصحِّح الادّعاء، و يمكن أن يكون المصحِّح لنفي الضرر ادّعاءً أحد امور:
الأوّل: علاقة السببيّة و المسبَّبيّة بإطلاق اللفظ الموضوع للمسبَّب و إرادة السبب؛ لأنّ الحكم سبب للضرر؛ بادّعاء أنّ الحكم الضرريّ عين الضرر.
الثاني: ما ذكره في «الكفاية» من أنّه من قبيل نفي الآثار بنفي الموضوع، مثل:
(يا أشباه الرجال و لا رجال)
[٣]؛ بدعوى أنّ تمام آثار الرجوليّة هي الشجاعة، و بدعوى أنّها عين الرجوليّة، فكذلك فيما نحن فيه؛ بدعوى أنّ لزوم البيع الغَبْني أو وجوب الغسل و الوضوء و الصوم- مثلًا- في صورة الضرر عين الضرر [٤].
الثالث: ما ذكره في «الحاشية على الفرائد»، و هو قريب ممّا ذكره في «الكفاية»: و هو أنّه نفي للحكم بنفي الموضوع مثل:
«لا رفث و لا فسوق»
[٥]، فالمراد أنّه تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً [٦].
الرابع: ما أفاده استاذنا الحائري (قدس سره)- على ما ببالي- و هو أنّ ما يتحقّق به الضرر أمران:
[١]- فرائد الاصول: ٣١٤ سطر ١٨.
[٢]- يوسف (١٢): ٨٢.
[٣]- نهج البلاغة (شرح محمّد عبده): ١٢٣، الخطبة ٢٧.
[٤]- كفاية الاصول: ٤٣٢.
[٥]- البقرة (٢): ١٩٧.
[٦]- حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ١٦٨ سطر ٢٥.