تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - المسألة الثانية في وجوب موافقة القطعيّة و عدمه
الإجمالي تدريجاً لا يعلم بحرمة كلّ واحد من الأطراف حين ارتكابه تفصيلًا.
نعم بعد ارتكاب جميع الأطراف يحصل له العلم بارتكابه المحرّم الواقعي، و العقل لا يستقلّ بالحكم بالعقوبة على من يعلم بعد الارتكاب أنّه فعل محرّماً قبل ذلك من دون أن يعلم به حين الارتكاب [١].
بل يمكن أن يقال: بعدم استحقاقه العقوبة لو ارتكب جميع الأطراف دفعة واحدة أيضاً؛ لأنّ كلّ واحد منها غير معلوم الحرمة، و المجموع لا حكم له، و لكن لا يخفى فساده؛ لشهادة الوجدان بعدم الفرق بين العلم التفصيلي و الإجمالي في حرمة المخالفة القطعيّة، كما لو علم إجمالًا بأنّ أحد الشخصين ابن المولى فقتلهما، فإنّه لا ريب في استحقاقه العقوبة عقلًا، كما لو علم به تفصيلًا، و لا يُعذر في ذلك أصلًا.
فتلخّص: أنّ العلم الإجمالي ليس كالشكّ البدوي، بل هو كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة القطعيّة العمليّة، و أنّه علّة تامّة لها.
المسألة الثانية: في وجوب موافقة القطعيّة و عدمه
بعد ما ثبت أنّه ليس كالشكّ البدوي، فهل هو علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة؛ بحيث لا يمكن للمولى أن يحكم بخلافه، أو أنّه مقتضٍ لها؛ بمعنى أنّه يقتضي وجوبها لو لا المانع الشرعي أو العقلي، و مع عدمه تجب الموافقة القطعيّة، فهو مقتضٍ لوجوبها يمكن منعه، و أمّا بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة فهو علّة تامّة لا يمكن منعه، أو أنّه ليس علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، و لا مقتضياً لها و إن حرمت المخالفة القطعيّة؟ وجوه:
ذهب المحقّق الخراساني (قدس سره) في «الكفاية» إلى أنّه مقتضٍ بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة و المخالفة القطعيّة كلتيهما؛ بمعنى أنّه منجِّز للتكليف لو لا المانع
[١]- انظر فوائد الاصول ٣: ٧٥.