تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - وجوب الموافقة القطعية و عدمه
و العقلاء ترخيصاً في المعصية، و هو قبيح، و لأجل ذلك تنصرف أدلّة الاصول إلى غير هذا المورد.
و ثانيهما ما تقدّم أيضاً: من أنّه لأحدٍ أن يدعي أنّ المتبادر من عدم العلم في مثل قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء هو لك حلال)
[١] و قوله (عليه السلام):
(رُفع ما لا يعلمون)
[٢] و نحوه، عدم العلم البسيط، كما في الشبهات البَدْويّة، لا عدمه بمعنى وجوده و تردّد متعلّقه بين الأزيد من واحد، فلا يصدق عدم العلم على أطراف المعلوم بالإجمال، و حينئذٍ فلا تشمله هذه الروايات و أنّها مختصّة بالشبهات البَدْويّة. هذا بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة.
لكن هل يتأتى الوجهان بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة؛ بأن يُقال: إنّ مقتضى الوجهين انصراف أدلّة الاصول عن جميع أطراف المعلوم بالإجمال، و عدم جريانها في بعض الأطراف أيضاً، أو لا؟
لا إشكال في أنّ الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف ليس بمثابة الترخيص في جميعها في استنكار العرف ذلك، و عدّهم ذلك ترخيصاً في المعصية، و أنّه فرق بينهما عندهم، و حينئذٍ فلا مانع من هذه الجهة من شمول إطلاق أدلّة الاصول- على فرض ثبوت الإطلاق لها- بالنسبة إلى بعض الأطراف.
نعم لو قلنا: بعدم إطلاق لها يشمل هذا المورد فمقتضى العلم الإجمالي هو وجوب الموافقة القطعيّة؛ بمراعاة التكليف المعلوم بالإجمال في جميع الأطراف، فلا بدّ من ملاحظة أدلّة الاصول المرخِّصة، و أنّها هل تشمل هذا المورد أو لا؟
[١]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩، وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.