تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
العقوبة بارتكاب أوّل طرف منها؛ لكونه متجرّياً [١]، غيرُ مستقيم بناءً على هذا الوجه، نعم هو صحيح بناءً على الوجه الأخير- أي الوجه الرابع الذي اخترناه أيضاً- لبقاء التكليف المعلوم بالإجمال حينئذٍ و عدم رفع اليد عنه، فلا يجوز العزم على ارتكاب جميع الأطراف ابتداءً، و لا العزم على ارتكاب المحرّم الواقعي المعلوم إجمالًا، و يجوز إذا اتّفق ذلك، لا مع قصد ارتكاب المحرّم الواقعي، و لا مع العزم ابتداءً على ارتكاب جميع الأطراف؛ لأنّه عند ارتكاب كلّ واحد من الأطراف يطمأن بأنّ المعلوم غيره، و هكذا الطرف الآخر عند ارتكابه، و عند ارتكاب الطرف الأخير يطمأن بأنّه في الأطراف الاخر التي ارتكبها قبل ذلك، فيجوز ارتكابه أيضاً.
ثمّ إنّ الضابط في عدم الحصر يختلف باختلاف الوجوه المتقدّمة لجواز الارتكاب:
فعلى الوجه الأوّل- أي الإجماع و الضرورة- لا بدّ من ملاحظة معقد الإجماع، و هو ما يصدق عليه الغير المحصور عرفاً، و حدَّه بعضهم بما يعسر عدّه [٢]، فالمحصور ما لا يعسر عدّه.
و قيّده بعضهم ذلك: بزمان قليل.
و عن المحقّق الثاني (قدس سره): أنّ طريق ضبطه أن يقال: إنّه إذا لُوحظت العليا من مراتب الأعداد كالألف- مثلًا- يقطع بأنّها غير محصورة، و يعسر عدّها عادةً في زمان قصير، فيجعل ذلك طرفاً، و لُوحظت المرتبة السفلى كالثلاثة، فإنّها محصورة قطعاً؛ لسهولة عدّها في زمان قصير، و ما بينهما من الوسائط كلُّ ما يجري مجرى الطرف الأوّل يلحق به، و يحكم بأنّه غير محصور، و ما يجري مجرى الطرف الثاني يلحق به، و يحكم بأنّه محصور، و ما يشكّ فيه من المراتب يعرض على القوانين
[١]- فرائد الاصول: ٢٦٠ سطر ٧.
[٢]- مدارك الأحكام ٣: ٢٥٣.