تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الفصل الثاني في صحّة إطلاق الحجّة على القطع
الفصل الثاني في صحّة إطلاق الحجّة على القطع
إنّ ما ذكروه: من عدم إطلاق الحجّة على القطع، بخلاف الظنّ، و أنّ الحجّة:
عبارة عن الوسط لإثبات حكم، و الظنّ كذلك؛ لأنّه يمكن أن يقال: «هذا مظنون الخمريّة، و كلّ مظنون الخمريّة حرام، فهذا حرام»، بخلاف القطع، فلا يقال في الكبرى: «و كلّ مقطوع الخمريّة حرام»؛ لأنّ الحرمة متعلّقة بنفس الخمر الواقعي، لا العلم به، فيقال: «هذا خمر، و كلّ خمر حرام، فهذا حرام» [١].
فيه: أنّ الحرمة في صورة الظنّ- أيضاً- متعلّقة بالخمر الواقعي، لا بمظنون الخمريّة، فعلى هذا يرد الإشكال في إطلاق الحجّة على الظنّ أيضاً.
و الحلّ: أنّ الحجّة ليست عبارة عن الوسط، فإنّ الحجّة في اصطلاح الاصوليّين: هو ما يحتجّ به، و يقع به الاحتجاج بين الموالي و العبيد [٢]، و لا فرق بين القطع و الظنّ المعتبر في إطلاق الحجّة عليهما بهذا المعنى، فإنّ القطع- أيضاً ممّا يحتجّ به بين الموالي و العبيد، أو أنّه عذر للعبيد عند الموالي.
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢ سطر ١٢.
[٢]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٨٠.