تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٠ - مقتضى قاعدة الميسور
العكس.
ثمّ إنّه لا يعتبر العهدة و الذمّة في المندوبات عرفاً، بل تختص بالواجبات، و حينئذٍ فالرواية لا تعمّ المندوبات، فيستفاد الوجوب منهم.
و لا يرد عليه: أنّه إن اريد منها مطلق الرجحان فلا تفيد المطلوب من وجوب الباقي، و إن اريد منها الوجوب لزم وجوب المندوبات.
و ذكر المحقّق الخراساني و العراقي و الميرزا النائيني (قدس سرهم): أنّ معناها أنّ الميسور بما له من الحكم لا يسقط بالمعسور [١]، و جعله بعضهم [٢] نظير قوله (عليه السلام):
(لا ضرر و لا ضرار)
[٣]، و بعضهم نظير الاستصحاب، فكما أنّ قوله (عليه السلام):
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
[٤] يعمّ الواجبات و المستحبّات، كذلك قوله:
(الميسور لا يسقط بالمعسور)
يعمّهما [٥].
و أشار الشيخ الأعظم (قدس سره) إلى إشكال على ذلك و الجواب عنه.
و حاصل الإشكال: أنّه فرق بين الاستصحاب و بين ما نحن فيه؛ لأنّ مفاد
(لا تنقض)
هو الحكم بعدم نقض ما تعلّق به اليقين سابقاً، و بترتيب الآثار أو البناء على البقاء، فيشمل الواجب و المندوب، بخلاف ما نحن فيه الذي فرض فيه ثبوت حكم وحدانيّ لطبيعة وحدانيّة، فلا يحتمل بقاؤه بعد تعذُّر بعض الأجزاء؛ لامتناع بقاء الحكم المتعلّق بالمركّب بتعذّر جزئه؛ لانتفاء المركّب بتعذّر جزئه، و إنّما
[١]- كفاية الاصول: ٤٢١، فوائد الاصول ٤: ٢٥٥، نهاية الأفكار ٣: ٤٥٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٢١.
[٣]- الكافي ٥: ٢٩٣/ ٦، وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٤، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٤]- الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، وسائل الشيعة ٥: ٣٢١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٥]- فوائد الاصول ٤: ٢٥٥، نهاية الأفكار ٣: ٤٥٧.