تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - مقتضى قاعدة الميسور
المحتمل حدوث حكم آخر متعلّق بالباقي، فلا يصحّ أن يقال: لا يسقط الحكم المتعلّق بالمجموع بتعذّر بعض الأجزاء، فإنّ الحكم الأوّل قد سقط قطعاً.
و حاصل جوابه (قدس سره) عن هذا الإشكال: هو أنّه لا فرق بين الوجوب النفسي و الغيري لدى العرف و العقلاء، فيعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء: أنّ وجوبها باقٍ، و عن عدمه: بأنّه مرتفع كما في الاستصحاب [١].
و زاد استاذنا الحائري (قدس سره): أنّ الموضوع بعد تعذّر الجزء أيضاً باقٍ في نظر العرف، فلا يفرّقون بين الصلاة مع السورة، و بينها مع عدمها، فوجوب فاقدة السورة يُعدّ بقاء وجوب واجدها عرفاً [٢].
أقول: كيف يحكم العرف بذلك، مع حكمهم بأنّ وجوب الكلّ نفسيّ و وجوب الأجزاء غيريّ؟! مع أنّ هذا ليس ممّا يرجع فيه إلى العرف، بل الموارد التي يرجع فيها إلى العرف موارد خاصّة ينزّل بعض الإطلاقات عليها، مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٣] و نحوه.
نعم يمكن أن يقال: إنّ قوله:
(الميسور لا يسقط بالمعسور)
إمّا إخبارٌ عن أنّ تعذّر الجزء لا يوجب سقوط وجوب الباقي باعتبار تعلّق حكم آخر به، و إمّا إنشاء للحكم بالوجوب له، و على أيّ تقدير فلو اعتبر في المندوبات أيضاً عهدة كالواجبات، مع عدم إرادة أنّ الميسور لا يسقط بما له من الحكم- إن واجباً فبنحو الوجوب، و إن ندباً فبنحو الاستحباب- لا بدّ أن يراد منه مطلق الرجحان، فلا يدلّ حينئذٍ على وجوب باقي الأجزاء.
و أمّا قوله (عليه السلام):
(ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه)
فلا ريب في شمول الموصول
[١]- فرائد الاصول: ٢٩٤ سطر ٢٢.
[٢]- درر الفوائد: ٤٩٩.
[٣]- البقرة (٢): ٢٧٥.