تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - الأمر الأوّل حجيّة ظواهر الألفاظ
لا عَبَثاً، و إمّا في أنّه هل صدر منه لتفهيم المخاطب أو لا؟ فهو- أيضاً- كذلك إذا خاطبه المولى بلا واسطة.
و أمّا إذا أخبر عنه بواسطة أو وسائط، كالأخبار التي بأيدينا من الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فإنّ هذه الاحتمالات متصوّرة بالنسبة إلى الراوي الأوّل للثاني، كإخبار زرارة لحريز، فالدافع للشكوك المذكورة فيها هو الاصول العقلائيّة المذكورة- أيضاً- بعينها.
و أمّا احتمال تعمّده الكذب في النقل فيدفعه وثاقة الراوي و عدالته كما هو المفروض.
و أمّا احتمال أن يكون هناك قرينة حاليّة أو مقاليّة صارفة للظهور، و احتفاف الكلام بها، و لم يبيّنها الراوي عمداً، فهو- أيضاً- كذلك، و أمّا احتمال عدم بيانها سهواً و غفلةً فهو مدفوع بأصالة عدم السهو و الخطاء.
و هكذا الكلام بالنسبة إلى الوسائط التي بعد الواسطة الاولى، و حينئذٍ فلا مورد لجريان أصالة الحقيقة أو أصالتي الظهور و عدم القرينة.
مع أنّه لا معنى لأصالة الظهور؛ لأنّ الأصل لا بدّ أن يضاف إلى الجملة لا المفرد، فإن اريد بها أصالة تحقّق الظهور فالمفروض أنّه ظاهر فيه بالوجدان.
و إن اريد منها أصالة حجّيّته فهو مصادرة.
و إن اريد منها أصالة صدور هذا الظاهر فمرجعه إلى حجّيّة خبر الواحد.
و العجب من المحقّق العراقي [١] حيث إنّه اعترف: بأنّ العامّ المخصَّص و المطلق المقيَّد مستعملان في العموم و الإطلاق بالإرادة الاستعماليّة، إذ على ما ذكره (قدس سره) فدافع احتمال التخصيص و التقييد هو أصالة تطابق الجدّ و الاستعمال، لا أصالة العموم و الإطلاق، أو أصالة عدم التخصيص و التقييد، أو أصالتا الحقيقة
[١]- نهاية الأفكار ٢: ٥١٣- ٥١٤.