تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - الوجه الأوّل بطريق العلم الإجمالي
العلمُ الإجماليُّ بوجود تكاليف فيما بأيدينا من الطرق و الأمارات، بالعلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعيّة في الشريعة، فلو أتى بمؤدّى الأمارات، و امتثلها كان العلم الإجمالي الثاني باقياً مؤثّراً في التنجيز كالمثال.
قلت: فرق بين ما نحن فيه و المثال المذكور، فإنّ متعلَّقَ العلم في المثال أسبابُ التكاليف، لا نفس التكاليف، و حيث إنّ متعلّقهما في المثال مختلف، فإنّ فيه علمين متغايرين لا يضرّ أحدهما بالآخر وجوداً و عدماً، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ متعلّق كلّ واحد من العلمين واحد، و هو العلم بنفس التكاليف، و حينئذٍ فليس هنا علمان؛ لاستحالة تعلّق علمين بشيء واحد، فبعد حصول العلم الإجمالي بوجود تكاليف في مؤدّى الأمارات بقدر المعلوم بالإجمال أوّلًا، ينصرف العلم الإجمالي الأوّل إلى أطراف الثاني، و يصير الأطراف الخارجة عن مؤدّى الأمارات شبهة بدويّة.
الرابع: ما ذكره بعض الأعاظم (الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (قدس سره)) في هذا المقام جواباً عن الأخباريّين: إنّ العلم الإجمالي متعلّق بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين، لا بخصوصيّة الطرفين؛ لا بنحو التعيين، و لا بنحو الترديد، و هو لا ينجّز إلّا بمقداره، و أمّا الحجّة القائمة على وجوب الظهر- مثلًا- بخصوصيّتها، فهي منجِّزة للخاصّ بما هو خاصّ، فليس لها في تنجيز الخاصّ مزاحم في تأثيرها، فلا محالة تستقلّ الحجّة بالتأثير في تنجّز الخاصّ؛ سواء كانت مقارنة للعلم الإجمالي أو متقدّمة أم متأخّرة عنه و هو مانع عن تنجّز الوجوب الواحد بما لا يخرج عن الطرفين و لو بقاءً، فلا يكون منجَّزاً بقاءً [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه- مع قطع النظر عمّا ذكرنا سابقاً: من احتياج العلم الإجمالي إلى الجواب في مقام الاحتجاج، و تسليم ما ذكره من تعلّق العلم الإجمالي بما لا
[١]- نهاية الدراية ٢: ٢٠٢ سطر ١٠.