تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الدليل الثالث الإجماع
أصل أو أمارة على وفق أصالة الحلّيّة [١].
هذا كلّه في الاستدلال بالأخبار.
الدليل الثالث: الإجماع
و أمّا الاستدلال للبراءة بالإجماع [٢] فهو موهون في مثل هذه المسألة، التي للعقل إليها سبيل، و من واضح النقل عليها دليل؛ لقوّة احتمال استناد المجمعين فيها إلى حكم العقل و النقل، فإنّه إنّما يفيد في المسائل المخالفة للأصل و القاعدة، و لم يقم عليها دليل ظاهر من النقل و العقل، فإنّه يستكشف حينئذٍ- من إجماع الأصحاب الذين هم بطانة الأئمة (عليهم السلام) مع القطع بعدم إفتائهم بدون الدليل، و مراعاتهم كمال الدقّة و الاحتياط في مقام الفتوى- أنّ الحكم المذكور و فتواهم هو رأي الإمام (عليه السلام).
و قد تقدّم أنّه لا يلزم فيه استكشاف وجود نصّ معتبر- أيضاً- عندهم، و لا يلزم في استكشاف رأي المعصوم إطباق كلّ الفقهاء بأجمعهم حتى يرد عليه: بأنّ أكثر الفقهاء لم يصنّفوا كتاباً حتى يُطّلع على فتاواهم، كما أورد ذلك المتأخّرون، بل يكفي إطباق عدّة من الفقهاء المصنّفين في الفقه، كالشيخ الطوسي و السيّد المرتضى و أمثالهما، فإنّه يستكشف بنحو القطع أنّ ما أفتوا به هو رأي المعصوم (عليه السلام).
و بالجملة: ليست المسألة ممّا يستدلّ لها بالإجماع.
[١]- و في هذين الوجهين لدفع الإشكال نظر؛ لأنّه مع قطع النظر عن قاعدة اليد و نحوها ممّا يوافق البراءة و عدم جريانها فرضاً، لا مجال لأصالة البراءة فيها، بل هو مجرى استصحاب بقاء الثوب على ملك مالكه، و أصالةِ الحرّيّة في الإنسان المشكوك رقّيّته، و أصالةِ عدم تأثير العقد في الزوجة المشكوك كونها اختاً له، فالوجهان اللّذان ذكرهما- دام ظلّه- محلّ إشكال. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٠٢ سطر ٢٣.