تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الدليل الثاني الأخبار
و الاستحباب [١]، فهو واضح الفساد.
ثمّ إنّه لا ينبغي التعرّض لسائر الآيات التي استدلّوا بها في المقام، مثل آية الكتمان [٢] و نحوها؛ لوضوح عدم دلالتها على المطلق، فهي بالإعراض عنها أحرى.
الدليل الثاني: الأخبار
و أمّا الكلام في الأخبار التي استدلّوا بها على حجّيّة خبر الواحد:
فقد تقدّم أنّها على طوائف: منها الواردة في علاج تعارض الأخبار، و منها ما ورد في مقام توثيق بعض الرواة الآمرة بأخذ الأحكام من بعضهم مثل قوله (عليه السلام):
(العَمْري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان)
[٣] و غير ذلك.
و لا يخفى أنّه لا دلالة لها على حجّيّة خبر الواحد بمعنى إنشاء حجّيّته، نعم يُستفاد منها أنّ حجّيّة خبر الثقة كان مفروغاً عنها، كروايات علاج التعارض، فإنّ المفروض فيها أنّ الكبرى الكلّيّة- و هي حجّيّة خبر الثقة- مسلّمة و مفروغ عنها، و كذا، ورد منها في سائر أبواب الفقه فإنّه يظهر منه مفروغيّة تلك الكبرى الكلّيّة، مثل خبر عروة البارقي؛ حيث أخبر بما فعله، و صدّقه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال (صلى الله عليه و آله و سلم):
(بارك اللَّه لك في صفقة يمينك)
[٤]. لكن قد تقدّم: أنّ الاستدلال بها متوقّف على ثبوت تواترها، و ليست متواترة لفظاً و لا معنىً، لكن هنا كلام ذكره صاحب الكفاية،
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٢٥، ١٤٢.
[٢]- البقرة (٢): ١٥٩.
[٣]- الكافي ١: ٢٦٥/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٤]- عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥/ ٣٦، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١٨، الحديث ١.