تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٧ - في مفاد الجملة التركيبيّة
مفهومه الكلّي فهو معنىً اسميّ، و ليست الهيئة موضوعة لمعنىً اسميّ، فلا بدّ أن تكون موضوعة لمعنىً حرفيّ، و لا جامع بين المعاني الحرفيّة.
مضافاً إلى أنّ قوله:
(لا ضرر و لا ضِرار)
بناءً على كونه نفياً ليس إنشاءً. نعم يصحّ ذلك إذا قلنا: بأنّه نهيٌ.
فإن قال: بأنّه إنشاء لسلب الحكم و نفيه، يلزمه الالتزام بالتجوُّز؛ حيث إنّه اطلق نفي الضرر و اريد به إبقاء سلب الأحكام الضرريّة، و لا نعني بالمجاز إلّا إطلاق لفظ موضوع لمعنىً و إرادة معنىً آخر، كما أنّ إطلاق لفظ «العالم» و إرادة القرشيّ مجاز و لو مع وجودهما بوجودٍ واحد.
و ثانياً: ما ذكره من أنَّ إرادة العبد مقهورة لإرادة اللَّه تعالى، فهو بالخطابة أشبه منه بالبرهان، فإنّ إرادة اللَّه تعالى لو كانت سبباً تامّاً لإرادة العبد لما تحقّقت معصية اللَّه لأحد، و ليس كذلك، بل العبد يريد الفعل و يفعله بمبادئ كامنة في نفسه؛ من خوف العقاب أو الشوق إلى الثواب و نحو ذلك، و الأحكام من المعدّات لذلك، و بها يتحقّق موضوع الموافقة و المخالفة.
فتلخّص: أنّ إطلاق «لا ضرر» و إرادة نفي الأحكام مجاز لا حقيقة.
و يظهر ممّا ذكرنا ما في كلام شيخنا الحائري و المحقّق العراقي أيضاً.
و أمّا ما أفاده في «الكفاية» ففيه: أنّ قوله:
(لا ضرر و لا ضرار)
ليس نظير
(يا أشباه الرجال و لا رجال)
؛ حيث إنّ نفي الرجوليّة في كلامه (عليه السلام) إنّما هو بلحاظ نفي أظهر آثار الرجوليّة- أي الشجاعة- فباعتبار عدمها صحّت دعوى سلب الرجوليّة، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه ليس للضرر أثر يترتّب عليه؛ لتصحّ دعوى نفيه بانتفائه.
و أمّا الحكم بوجوب الوضوء فليس هو من أسباب الضرر، بل سببه الوضوء نفسه، و الحكم به من قبيل المعدّات كما تقدّم، و ليس ما نحن فيه نظير قوله (عليه السلام):