تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٠ - حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
الشبهة المحصورة دون الملاقى- بالفتح- و الطرف في جميع الصور المفروضة في «الكفاية» و إشكاله عليه: بأنّ المدار في تأثير العلم الإجمالي إنّما هو على المعلوم، و في جميع الصور المفروضة مرتبة وجود الملاقى- بالفتح- و الطرف سابقة على وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و الطرف، و إن تقدّم زمان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- و الطرف؛ لأنّ التكليف في الملاقي- بالكسر- إنّما جاء من قِبَل التكليف بالملاقى- بالفتح- و الطرف، فلا أثر لتقدّم زمانه، فالمؤثّر من العلمين هو السابق منهما في الرتبة المتأخّر زماناً، و هو العلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- و الطرف، نظير ما لو علم بوقوع قطرة من الدم في أحد الإناءين، ثمّ علم بعد ذلك بوقوع قطرة اخرى منه في أحد هذين الإناءين أو في إناء ثالث، و لكن ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانياً أسبق من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلًا، فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ العلم الإجمالي الثاني يوجب انحلال الأوّل؛ لسبق معلومه عليه، و من الواضح أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف، يكون المعلوم به متأخّراً عن المعلوم إجمالًا بنجاسة الملاقى- بالفتح- و الطرف، ففي أيّ زمان يحدث العلم الإجمالي الثاني يسقط العلم الإجمالي الأوّل عن التأثير [١]. انتهى.
أقول: أمّا ما ذكره من المثال فهو غير ما نحن فيه، و الحكم فيه مسلَّم؛ و ذلك لما تقدّم: من أنّ شرط العلم الإجمالي أن يكون مؤثّراً على كلّ تقدير؛ و يوجب التكليف بنحو الإطلاق، فالعلم الإجمالي: إمّا بوقوع قطرة في أحد الإناءين، أو في إناء ثالث، ليس مؤثّراً و موجباً للتكليف حينئذٍ؛ لأنّه على تقدير وقوع القطرة الثانية على ما وقعت عليه القطرة الاولى لا توجب الثانية تكليفاً زائداً سوى التكليف الناشئ من وقوع القطرة الاولى، و حينئذٍ فالمؤثّر من العِلمين هو الأوّل منهما.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٨٦- ٨٨.