تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
الثاني: تنجيزه التكليف الواقعي كذلك.
فمع عدم الأمرين أو أحدهما لا تأثير لهما، كما لو قامت أمارة على وجوب فعل، ثمّ قامت أمارة اخرى على ذلك الحكم بعينه، فإنّ الأمارة الثانية و إن تصلح لذلك، لكنّها ليست كاشفة عن الحكم الفعليّ المنجّز بعد قيام الأمارة الاولى؛ لعدم إمكان الكشف عن شيء مرّتين بالفعل، و كذلك التنجيز.
إذا عرفت ذلك نقول: لو علم بنجاسة أحد الإناءين إجمالًا، ثمّ علم بملاقاة شيء لأحدهما، ثمّ حصل علم إجمالي آخر: إمّا بوقوع نجاسة في الملاقي- بالكسر- أو الطرف الآخر للملاقى- بالفتح- فلا أثر للعلم الإجمالي الثاني في إثبات تكليفٍ فعليٍّ منجَّز بالنسبة إلى الملاقي- بالكسر- و الطرف؛ لعدم كشفه عن التكليف الفعليّ المنجّز مطلقاً و على أيّ تقدير؛ لأنّه على تقدير كون النجس في العلم الإجمالي الأوّل هو الملاقى- بالفتح- فالملاقي له نجس، فالعلم الإجمالي الأوّل كاشف و منجّز لنجاسة الملاقى- بالفتح- سابقاً على العلم الإجمالي الثاني، فلا يمكن كشف العلم الإجمالي الثاني عنها؛ لا في الملاقي- بالكسر- و لا في الطرف؛ لما عرفت من عدم معقوليّة الكشف بعد الكشف، فالعلم الإجمالي الثاني لا أثر له.
و منه يظهر الوجه فيما ذكره في «الكفاية» [١]: من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح- و الطرف فيما لو علم بنجاسة أحدهما، ثمّ لاقاه شيء آخر، و حكمه بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- دون الملاقي و الطرف فيما لو علم بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف، ثمّ علم بالملاقاة، ثمّ علم إمّا بنجاسة الملاقى أو الطرف، و أنّ الملاقي- بالكسر- على تقدير كونه هو النجس، فهو لأجل ملاقاته للملاقى- بالفتح- فإنّ حال الملاقى-
[١]- كفاية الاصول: ٤١١- ٤١٢.