تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
احتماله (عليه السلام) تسمية كلّهم، بل كان قاطعاً بعدم تسمية بعضهم.
و منها:
صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): (كلّ رِباً أكله الناس بجهالة، ثمّ تابوا، فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة).
و قال (عليه السلام): (لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا، و قد عرف أنّ في ذلك المال رباً، و لكن قد اختلط في التجارة بغير حلال، كان حلالًا طيّباً فليأكله، و إن عرف منه شيئاً أنّه رباً فليأخذ رأس ماله و ليردّ الربا)
[١].
فإنّ القدر المتيقّن منها هي الشبهة الغير المحصورة.
و غير ذلك من الأخبار الدالّة على ذلك، و قد نقلها السيّد (قدس سره) في الحاشية على المكاسب في مسألة جواز السلطان [٢].
الرابع: ما أفاده شيخنا الاستاذ الحائري (قدس سره): و هو أنّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام في طرف خاصّ؛ بحيث لا يعتني به العقلاء، كما لو أخبر بموت واحد من أهل البلد، فإنّه لا يضطرب من انتسب إلى بعض أهل ذلك البلد؛ من أبنائه أو إخوانه و غيرهم؛ لاحتمال أنّه من أقربائه.
و الحاصل: أنّ كثرة الأطراف توجب الاطمئنان بعدم حرمة خصوص هذا الطرف أو ذاك، و الأمارة العقلائيّة قائمة على جواز الارتكاب.
و يؤيّد ذلك: أنّه قلّما يوجد أحد ليس له هذا النحو من العلم الإجمالي بوجود حرام أو نجس في أطراف غير محصورة؛ ممّا هو محلّ ابتلائه، و يفتقر إليه في معاشه، كالجبن و اللحم و السمن و نحو ذلك، مع عدم اعتناء أحدٍ بذلك العلم الإجمالي، و ليس ذلك إلّا لأجل ضعف الاحتمال جدّاً في خصوص طرف من
[١]- الكافي ٥: ١٤٥/ ٤، تهذيب الأحكام ٧: ١٦/ ٦٩، وسائل الشيعة ١٢: ٤٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢]- حاشية المكاسب، السيّد اليزدي: ٣٣ سطر ١٢.