تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - خبر عبد الصمد بن بشير
ركب أمراً بجهالة ...)
كبرى كلّيّة عامّة، نظير قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
[١]، مع أنّ مورده خصوص الوضوء و الخفقة و الخفقتين، فكما أنّ ذلك لا يضرّ بالكبرى الكلّيّة، كذلك فيما نحن فيه.
و يؤيّد ذلك أيضاً:
رواية خالد بن محمّد الأصمّ، قال: دخل رجل المسجد الحرام و هو محرم، فدخل في الطواف و عليه قميص و كساء، فأقبل الناس عليه يشقّون قميصه، و كان صلباً، فرآه أبو عبد اللَّه (عليه السلام) و هم يعالجون قميصه يشقّونه ... إلى أن قال: فقال (عليه السلام): (انزعه من رأسك؛ ليس ينزع هذا من رجليه؛ إنّما جهل)
[٢]، فإنّ الظاهر أنّ قوله:
(إنّما جهل)
إنّما هو لأجل أنّه من مصاديق الكلّيّة المذكورة.
و كذلك
رواية زرارة، قال: سألته عن مُحرم غشي امرأته و هي مُحرمة؟
فقال (عليه السلام): (إن كانا جاهلين استغفرا ربَّهما، و مضيا على حجّهما، و ليس عليهما شيء)
[٣].
و بالجملة: هذه الرواية مثل
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
في إفادتها حكماً كلّيّاً و دلالتها على البراءة.
و أمّا ما ذكره من إباء الرواية عن التخصيص، فهو- أيضاً- ممنوع، بل هي بخصوصها مخصَّصة بغير الصيد من تروك الإحرام- على ما ببالي- و الآبي عن التخصيص إنّما هو مثل قوله (عليه السلام):
(ما خالف قول ربّنا لم أقله)
[٤] أو
(اضربوا به
[١]- الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، وسائل الشيعة ٥: ٣٢١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢]- الكافي ٤: ٣٤٨/ ٢، وسائل الشيعة ٩: ١٢٦، كتاب الحج، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٤.
[٣]- الكافي ٤: ٣٧٣/ ١، وسائل الشيعة ٩: ٢٥٣، كتاب الحج، أبواب كفارات الاستمتاع، الباب ٢، الحديث ١.
[٤]- انظر الكافي ١: ٥٦/ ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٧٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٥، مع اختلاف يسير.