تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٤ - التنبيه الثاني تقدّم قاعدة «لا ضرر» على «السلطنة»
جدار نفسه إضراراً بجاره، و كذلك حفر قناة عند قناة الغير يجذب ماءها؛ لأنّ قاعدة السلطنة محكومة لقاعدة «لا ضرر»، و تقدَّم أنّ الحقّ: أنّ «لا ضرر» نهيٌ لا نفي، فلا يرفع به وجوب الصوم أو الوضوء الضرريّان، و كذلك مثل لزوم البيع و نحوه.
و لا استيحاش في ذلك من جهة بقاء فروع كثيرة بلا دليل، فإنّ الدليل لا ينحصر بقاعدة «لا ضرر»؛ بحيث لولاها يبقى كثير من الفروع بلا دليل، فإنّ منها البيع الغبني، فإنّ ثبوت حقّ الخيار فيه حكم عقلائيّ عرفيّ لا يفتقر ثبوته إلى التمسّك ب «لا ضرر»، كما في خيار العيب.
و استدلّ الميرزا النائيني لثبوت الخيار للمغبون بالاشتراط الضمني في ضمن عقد البيع، فجعله تحت عنوان خيار الشرط [١].
و استشكل الشيخ الأعظم على الاستدلال له بقاعدة «لا ضرر» [٢]، و كذلك العلّامة (قدس سره) [٣]، و استدلّ صاحب الجواهر له بالإجماع [٤]، لا بقاعدة «لا ضرر».
و قال في «الغنية»: دليلنا إجماع الفرقة، ثمّ استدلّ بحديث «لا ضرر» قبالًا للعامّة [٥].
نعم استدلّ له في «الخلاف» بقاعدة نفي الضرر حسب [٦].
مضافاً إلى أنّ كلّ حكم تابع للدليل الدالّ عليه، فلو لم يكن لخيار الغَبْن دليل سوى حديث «لا ضرر» فنحن ننكره، لا أنّه يجعل ثبوت خيار الغَبْن مفروغاً عنه
[١]- منية الطالب ٢: ٥٧ سطر ٢١.
[٢]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ٢٣٥ سطر ٧.
[٣]- تذكرة الفقهاء ١: ٥٢٣ سطر ١١، لم يستشكل العلّامة في ثبوت خيار الغبن بصورة مطلقة و إنّما استشكل في حالة ما إذا بذل الغابن الأرش إلى المغبون.
[٤]- جواهر الكلام ٢٣: ٤١.
[٥]- الغنية، ضمن الجوامع الفقهية: ٥٢٦ سطر ١٩.
[٦]- الخلاف ٣: ٤٢، مسألة ٦٠.