تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٣ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
عروض التعذّر في ضمن وجوب الكلّ، و هو و إن ارتفع قطعاً بارتفاع الوجوب النفسي المتعلّق بالكلّ بعد عروض التعذّر، لكن يحتمل حدوث وجوب نفسيّ آخر متعلّق بالباقي حين ارتفاع الأوّل، و المراد استصحاب أصل الوجوب، لا الوجوب النفسي الخاصّ [١].
و لكن يرد على هذين الوجهين من الاستصحاب ما تقدّم سابقاً: من أنّه يعتبر في الاستصحابات الموضوعيّة ترتُّب أثرٍ شرعيٍّ على المستصحب، أو كون المستصحب نفسه حكماً شرعيّاً، و الجامع بين الوجوب النفسي و الغيري أو الضمني و النفسي ليس كذلك، فإنّه ليس أمراً مجعولًا شرعيّاً؛ لأنّ المجعول هو الوجوب النفسي أو الغيري، لا الكلّي الجامع بينهما، فإنّه أمر انتزاعيّ منتزع من أفراده المجعولة، و لا يترتّب عليه أيضاً أثر شرعيّ، مضافاً إلى أنّ الجامع الحقيقيّ بين المعاني الحرفيّة غير معقول- كما حُقّق في محلّه- بل الجامع بينها معنىً عرضيّ اسميّ منتزع من هذا و ذاك.
مع أنّه على فرض تسليم ثبوت الوجوب الغيريّ للأجزاء، فهو لكلّ واحدٍ من أجزاء المركّب، لا لمجموع الأجزاء؛ لتوقّف المركّب على كلّ واحدٍ منها، فليس لمجموع هذه الأجزاء وجوب غيريّ حتّى يستصحب، و أمّا استصحاب وجوب هذا و ذاك فهو مقطوع الارتفاع، و المراد إثبات الوجوب النفسي للباقي.
الثالث: استصحاب شخص الوجوب النفسي المتعلّق بالصلاة- مثلًا- بدعوى أنّ الموضوع- أي الأجزاء العشرة- و إن لم يكن باقياً عقلًا بتعذّر بعض الأجزاء، لكنّه باقٍ عرفاً، فيقال: إنّ هذه الأجزاء التسعة هي التي تعلّق بها الوجوب، فالأصل بقاؤه؛ للشكّ فيه من جهة احتمال دخالة الجزء المتعذّر في الوجوب، كما
[١]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٤٤٩.