تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٤ - الإشكالات على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر
متباينين؛ بأن اعتبرا بنحو المقوّميّة، لكن ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ المراد من اللّابشرط هو عدم اعتبار شيء الذي يجتمع مع ألف شيء؛ أي اللّابشرط المقسمي المقسم للأقسام الثلاثة، و لا مباينة بين المقسم و الأقسام، و ما نحن فيه نظير دوران الأمر بين المقسم و أحد أقسامه، و حينئذٍ فلو دار الأمر بين الأقلّ و الأكثر، ينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ و الشكّ البَدْوي بالنسبة إلى الأكثر.
نعم لو دار الأمر بين التكليفين- لا بين متعلقهما صحّ ما ذكره من عدم الانحلال، لكن عرفت أنّه ليس كذلك.
مضافاً إلى أنّ ما ذكرناه مماشاة معه في هذه التعبيرات، و إلّا فلا ارتباط لما نحن فيه بقضيّة اللّابشرط و البشرط شيء أصلًا، فإنّ التحقيق ما تقدّم: من أنّ الأمر متعلّق بالصلاة المنحلّة إلى أجزاء عديدة بعضها معلوم اعتباره، و بعضها مشكوك فيه، و لم يعلم أنّ الآمر اعتبره في اللحاظ حين الأمر أو لا، فينحلّ حينئذٍ العلم الإجمالي:
إلى العلم التفصيلي بوجوب الأجزاء المعلومة، و الشكّ البَدْويّ بالنسبة إلى الغير المعلومة، فلا يدعو الأمر المتعلّق بالصلاة إليها.
و ثالثاً: أنّ هذا الإشكال يستلزم تكرار الصلاة بالإتيان بالأقلّ تارةً و الأكثر اخرى، كما هو مقتضى دوران الأمر بين المتباينين، لا وجوب الأكثر فقط، و لا يلتزم به المستشكل و لا القائلون بالاشتغال في الأقلّ و الأكثر.
ثمّ إنّه أجاب الميرزا النائيني (قدس سره) عن الإشكال بما لا يخلو عن مسامحة و إن كان قريباً ممّا ذكرناه، لو لا بعض التعبيرات التي نقلها المقرّر لبحثه، فإنّه (قدس سره) ذكر ما ملخّصه:
أنّ الماهيّة لا بشرط و الماهيّة بشرط شيء ليسا من المتباينين اللّذَين لا جامع بينهما فإنّ التقابل بينهما ليس من تقابل التضاد بل من تقابل العدم و الملكة فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء إليها؛ بحيث يؤخذ العدم قيداً