تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - التنبيه الرابع في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
و نهيه.
و كذلك فيما لو انزجر الشخص عن شيء بدون احتياج إلى النهي، كما لو نهى شخصاً مؤمناً عالماً عادلًا عن كشف عورته بين الناس، فإنّه لغوٌ؛ لعدم ارتكابه ذلك بدون النهي.
بل لا بدّ من اعتبار الوقوع مورد الابتلاء في الأحكام الوضعيّة الأصليّة أو التابعة للأحكام التكليفيّة أيضاً، فلا بدّ أن يلتزم بعدم نجاسة الدم أو البول الذين ليسا مورد ابتلائه؛ لكونهما في مكان بعيد لا يصل إليه المكلّف، و كذلك عدم تكليف مَن له امٌّ في غاية الكِبر لا يرغب فيها أحدٌ بحرمتها عليه.
و بالجملة: يلزم عدم صحّة التكليف بالنسبة إلى من عُلم بعدم انبعاثه و انزجاره عن البعث و الزجر بسبب من الأسباب، فالتكليف في جميع تلك الموارد لغوٌ لا أثر له، لا يمكن صدوره عن العاقل، فضلًا عن الحكيم.
و فصّل الميرزا النائيني (قدس سره): بين عدم القدرة و بين عدم إرادة العبد للإتيان بالمأمور به، أو عدم انزجاره عن المنهيّ عنه؛ في قبح خطاب الأوّل دون الثاني؛ لأنّ القدرة من قيود التكليف و حدوده، بخلاف إرادة العبد؛ لعدم إمكان جعلها من قيوده و حدوده [١].
و لكنّه ممنوع: لعدم الفرق بينهما في ذلك؛ لأنّا لا نسلّم أنّ القدرة من قيود التكليف و حدوده، و لزوم لغْويّة التكليف و عدم ترتّب الأثر عليه مشترك بينهما، فكما أنّ بعث غير القادر لغوٌ و قبيح، كذلك بعث من يعلم بعدم انبعاثه لعدم إرادته ذلك.
و قال المحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (قدس سره) في الحاشية: إنّه لا يعتبر في الخطابات إلّا إمكان انبعاث المكلّف و انزجاره ذاتاً أو وقوعاً، فمع وجود هذا
[١]- فوائد الاصول ٤: ٥٣- ٥٤.