تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الثاني
الحكم بعدم جوازها؛ بتقديم الحجّة على الاصول، بخلاف ما لو اريد من العلم بالتكليف التكليفُ الفعليّ المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه، فإنّه حينئذٍ لا يعقل الترخيص في مخالفته كما عرفت.
و حينئذٍ نقول: لو علم بقيام الحجّة إمّا على وجوب صلاة الجمعة أو صلاة الظهر- من غير فرق بين صورة إجمال النصّ، أو فقدانه، أو تعارض النصّين- فلا إشكال في أنّه لا فرق بين قيام الحجّة على وجوب شيء تفصيلًا أو إجمالًا، و بين العلم بحكمٍ فعليٍّ منجّز لا يرضى المولى بتركه أصلًا؛ في لزوم موافقة كلٍّ منهما عقلًا و حرمة المخالفة، لكن لا بملاك واحد، فإنّ ملاك حكم العقل بحرمة المخالفة في الثاني: هو حكمه بأنّه عصيان للمولى، و هو غير جائز، بخلاف حكمه بحرمة مخالفة الأمارة و الحجّة، فإنّ ملاكه هو عدم معذوريّة العبد في المخالفة لو عاتبه المولى و عاقبه؛ لعدم حكم العقل بتحقّق العصيان بمجرّد مخالفة الأمارة إلّا في صورة إصابتها للواقع، فحيث إنّه لا يعلم الإصابة و لا عدمها فلا يحكم بتحقّق العصيان.
و قد عرفت: أنّه لا يجوز الترخيص في مخالفة العلم بالحكم الفعليّ المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه أصلًا، فإنّه مساوقٌ لاجتماع النقيضين، و لكن يجوز الترخيص في مخالفة الأمارة المعتبرة لمصلحة من المصالح اقتضت ذلك حتّى فيما لو كان مؤدّاها معلوماً بالتفصيل، فضلًا عن المعلوم بالإجمال، كما في ما نحن فيه.