تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - وجوب الموافقة القطعية و عدمه
أوّلًا: أنّه ليس في القسم الأوّل- الذي يتّحد الاستصحابان فيه بحسب النوع- علم تفصيلي حتّى يستلزم التعبّدُ بهما المخالفةَ له، بل العلم فيه إجماليّ أيضاً: إمّا بنجاسة هذا الإناء، أو ذاك، فالتعبّد بمؤدّى الاستصحابين فيه مستلزم لمخالفة العلم الإجمالي- كما في القسم الثاني- لا للعلم التفصيلي.
و ثانياً: مجرّد اختلاف القسمين في اتّحاد الاستصحابين في أحدهما بحسب النوع، و اختلافهما فيه، لا يوجب الفرق بينهما في الحكم مع اتّحاد المناط و الملاك فيهما، فإنّ متعلّق العلم في كليهما مردّد بين الاثنين.
و ثالثاً: يرد عليه النقض بما إذا علم إمّا بوجوب هذا، أو حرمة ذاك، مع أنّ الحالة السابقة فيهما عدم الوجوب و الحرمة، فإنّ اللّازم- على ما ذكره- جريان استصحاب عدم الوجوب و عدم الحرمة فيهما؛ لأنّ التعبّد بمؤدّاهما لا يُنافي إلّا العلم الإجمالي، و لا أظنّ أن يلتزم هو (قدس سره) به.
فالوجه في عدم جريان الاصول في جميع أطراف المعلوم بالإجمال، و حرمة المخالفة القطعيّة، هو ما ذكرناه من الوجهين المتقدّمين.
هذا كلّه بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة.
وجوب الموافقة القطعية و عدمه
و أمّا الكلام بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة، و عدم جريان الاصول في بعض الأطراف أيضاً، أو عدم وجوبها؛ لشمول إطلاق أدلّة الاصول لبعض الأطراف فهو أنّك قد عرفت: أنّ محطّ البحث في هذا الباب هو ما لو علم إجمالًا بقيام الحجّة الشرعيّة، مع الشكّ في متعلّقها، لا العلم الوجداني بالتكليف الفعلي الذي لا يرضى المولى بتركه، كما يظهر ذلك من المحقّق العراقي (قدس سره)؛ حيث ذكر- في بيان الوجه في لزوم الموافقة القطعيّة- بأنّ العلم الإجمالي بالنسبة إليها علّة تامّة، و أنّ الإذنَ في