تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - و أجاب الشيخ الأعظم
بوجوب التصديق، و هو محال؛ لأنّه لا بدّ من تحقّق الموضوع في مرتبة سابقة عن الحكم، ثمّ يتعلّق الحكم به، و ما نحن فيه ليس كذلك [١].
الرابع من الوجوه الذي يصعب الذبّ عنه: أنّه يعتبر في التعبّد في الموضوعات الخارجيّة ترتّب أثر شرعيّ عليها، و إلّا فنفس الموضوعات الخارجيّة مع عدم ترتّب أثر شرعي عليها، غير قابلة لأن يتصرّف فيها الشارع بالجعل و الرفع، فالتعبّد فيها إنّما هو بلحاظ آثارها الشرعيّة، و ليس في الأخبار مع الواسطة أثر شرعيّ يترتّب عليها.
و أمّا الحكم بوجوب تصديق العادل: فإن اريد منه الوجوب القلبي و الالتزام و الاعتقاد الباطني، فقد تقدّم أنّه غير قابل لأن يتعلّق به حكم من الأحكام؛ لأنّ الاعتقاد بشيء له مبادٍ خاصّة يوجد بوجودها، و لا يمكن تحقّقه مع عدمها، و أنّه ليس تحت الإرادة و الاختيار حتّى يتعلّق به حكم من الأحكام.
مضافاً إلى أنّا لم نجد ما يدلّ على هذا الحكم- أي وجوب التصديق القلبي للعادل- في خبره من الأدلّة الشرعيّة [٢].
و أجاب الشيخ الأعظم (قدس سره) عن الوجه الثالث:
أوّلًا: بالنقض بالإقرار بالإقرار الثابت بالإجماع؛ حيث إنّه يثبت بالحكم بنفوذ الإقرار الإقرارُ السابق الموضوعُ للحكم بنفوذه.
و ثانياً: بأنّ هذا الإشكال مبنيّ على أنّ مفاد الآية إيجاب العمل الذي هو منشأ الانتزاع للحجّيّة، و أمّا بناءً على أنّ المراد منها جعل الكاشفيّة و الطريقيّة بتتميم كشفها، فلا يرد هذا الإشكال.
[١]- انظر حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ٦٤، فوائد الاصول ٣: ١٧٨- ١٧٩، نهاية الأفكار ٣: ١٢١.
[٢]- انظر فرائد الاصول: ٧٥ سطر ١٢.