تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - و يمكن تقريب الإشكال بوجوه
مضافاً إلى أنّا نقطع بوجود ملاك الحجّيّة في الأخبار مع الوسائط أيضاً.
و يمكن تقرير الانصراف بوجهٍ آخر لا يرد فيه ما اورد على الأوّل: و هو أنّ العُمدة في أدلّة حجّيّة أخبار الآحاد هو استقرار بناء العقلاء على ذلك، و بناؤهم إنّما هو على العمل بالأخبار بلا واسطة أو مع وسائط قليلة إلى عشرة مثلًا، و أمّا مع كثرة عدد الوسائط بالغة أربعين واسطة- مثلًا- كما هو كذلك من زماننا هذا إلى عصر الأئمة (عليهم السلام) فليس بناؤهم على العمل بها.
و يمكن الجواب عنه أيضاً: بأنّ الوسائط في أخبارنا المرويّة عن الأئمة (عليهم السلام) ليست بهذه الكثرة، بل لا تزيد في كثير منها عن أربع أو خمس، و بلوغها إلى ثمانية أو تسعة في غاية الندرة؛ و ذلك لأنّ الوسائط فيها هي التعداد المذكور في الكتب الأربعة المدوّنة في عصر المشايخ الثلاثة (رضوان اللَّه تعالى عليهم).
و أمّا من عصر المشايخ إلى زماننا فلا يحتاج إلى الواسطة؛ لأنّا نقطع بأنّ كتب الأخبار الأربعة للمشايخ الثلاثة، كما نقطع بأنّ الفرائد- مثلًا- للشيخ الأنصاري- أعلى اللَّه مقامه- و ثبوت ذلك بالتواتر، لا بأخبار الآحاد.
الثاني من الوجوه: أنّه لا بدّ من تحقّق الموضوع قبل الحكم، و أخبار الوسائط ليست كذلك، فإنّ خبر المفيد و الصفّار إنّما يثبتان بوجوب تصديق الشيخ (قدس سره) في إخباره عمّن حدّثه، مع أنّه لا بدّ من تحقّق الموضوع في رتبة سابقة على الحكم [١].
الثالث: أنّه يلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط، فإنّ أخبارهم ليست مُحرزةً بالوجدان، فإنّ المحرَز بالوجدان هو خبر الشيخ فقط، لا الوسائط، بل يُراد إثباتها بالتعبّد و الحكم بوجوب تصديق العادل، فيلزم أن يكون الحكم بوجوب تصديق العادل مثبتاً لموضوع نفسه، و هو أخبار الوسائط، التي هي موضوع الحكم
[١]- انظر نهاية الأفكار ٣: ١٢١.