تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - و أجاب المحقّق العراقي
أوّلًا: بأنّ الآية و نحوها في مقام جعل حجّيّة الخبر الواحد، و لا يمكن شمولها لخبر السيّد (قدس سره) لأنّ الآية و نحوها إنّما تجعل الحجّيّة فيما إذا شكّ في الحجّيّة، فهي إنّما تشمل خبر السيّد إذا كان مشكوك الحجّيّة، و الشكّ في حجّيّة خبر السيّد و عدمها ملازم للشكّ في مضمون الآية؛ أي في حجّيّة خبر الواحد، و الشكّ في مضمون الآية متأخّر عنها بحسب الرتبة، و لا يمكن شمول الآية لما هو متأخّر عنها رتبةً [١]. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره).
و فيه أوّلًا: أنّ مفاد الآية و نحوها هو إيجاب العمل بخبر الواحد العادل و حرمته في خبر الفاسق، لا جعل الحجّيّة بالنسبة إلى خبر العادل و عدم الحجّيّة لخبر الفاسق، فإنّ المجعول هو منشأ انتزاعهما، فينتزع من الوجوب الحجّيّة، و من الحرمة عدم الحجّيّة.
و ثانياً: سلّمنا أنّها في مقام جعل الحجيّة و اللاحجّيّة، لكنّها إنّما تجعل الحجّيّة لخبر الواحد إذا شُكّ فيها؛ لأنّه مع العلم بالحجيّة لا معنى لجعلها، و كذلك لو علم بعدم الحجّيّة لخبر الواحد يستحيل جعل الحجّيّة له فالحجّيّة إنّما يصحّ جعلها إذا كانت مشكوكة فإذا شكّ في حجيّة خبر السيّد يشمله إطلاق أدلّة حجّية خبر الواحد.
و أمّا ما أشار إليه هنا، و تقدّم منه و من غيره سابقاً: من أنّ الشكّ في شيء متأخّر عن ذلك الشيء رتبة، فقد تقدّم فساده، مع أنّ الشكّ في حجّيّة خبر السيّد (قدس سره) ليس متأخّراً عن مضمون الآية؛ لتحقّق هذا الشكّ قبل نزول الآية، فكيف يتأخّر عنه [٢]؟!
[١]- نهاية الأفكار ٣: ١١٨- ١١٩.
[٢]- و لا يخفى أنّه لم يكن خبر السيّد قبل نزول الآية؛ فكيف يتحقّق الشكّ فيه؟! اللّهمّ إلّا أن يريد- دام ظلّه- مفاده، لا نفسه. المقرّر حفظه اللَّه.