تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - الفرق بين الخطابات القانونيّة و الخطابات الشخصية
الفرق بين الخطابات القانونيّة و الخطابات الشخصية
هذا كلّه في الخطابات الشخصية الجزئيّة فإنّه يعتبر فيها ما ذكر.
و أمّا الخطابات الكلّيّة العامّة مثل: «يا أَيُّهَا النَّاسُ»* [١] و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* [٢] و نحوهما من الخطابات الشرعيّة، بل نوع القوانين الصادرة من جميع الموالي، كذلك فهي كلّيّة عامّة متوجّهة إلى عموم المكلّفين.
و القول بانحلالها إلى خطابات جزئيّة شخصيّة؛ و أنّ مرجعها إلى خطاب زيد و عمرو و غيرهما، لا معنى له؛ لأنّ أحرف النداء في مثل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* موضوعة لإيجاد النداء، و قد استعملت في المثال في ذلك المعنى، و الخطاب واحد، و النداء واحد، و لكنّ المخاطبين جماعة كثيرة، و نسبته إلى جميع المكلّفين على حدٍّ سواء، و يشمل كلّهم حتّى العاجزين و غيرهم من ذوي الأعذار، و التكاليف فعليّة بالنسبة إلى جميعهم أيضاً، غاية الأمر أنّهم معذورون في المخالفة و ترك الامتثال للعذر، و يكفي في صحّة هذا الخطاب احتمال انبعاث بعض المكلّفين و انزجاره بهذا البعث و الزجر.
نعم لو علم الآمر بعدم انبعاث جميعهم و عدم انزجاره فهذا الخطاب مستهجن.
و لكن يكفي في حسنه احتمال انبعاث بعضهم و انزجاره.
و ليست التكاليف مقيّدة بعدم العجز و غيره من الأعذار، و لا بعدم الخروج عن الابتلاء، بل هما من الأعذار لترك الامتثال، و حينئذٍ فلو خرج بعض أطراف العلم الإجمالي عن الابتلاء أو عن قدرته وجبت مراعاته بالنسبة إلى الطرف أو الأطراف الاخر؛ للعلم بفعليّة التكليف حتّى بالنسبة إلى الخارج عن مورد ابتلاء مكلّفٍ من
[١]- البقرة (٢): ١٥٣.
[٢]- آل عمران (٣): ١٠٢.