تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - رواية إبراهيم بن عمر
على ذلك؛ أي على عدم الاحتجاج إلّا بالإقدار و بيان الأحكام، و معه فلفظة «ثُمّ» على ظاهرها؛ أي العاطفة؛ للفصل بين سُنّة اللَّه الأزليّة و بين إرسال الرسل و إنزال الكتب.
و يؤيّده تحقّق المناسبة بين هذه الجملة و الفقرات التي بعدها في الرواية- حينئذٍ- كما لا يخفى، و حينئذٍ فتدلّ الرواية على البراءة.
و أمّا ما أورده الشيخ الأعظم: من أنّه لا تنافي بين هذه الرواية و بين أدلّة الاحتياط؛ لورود أدلّة الاحتياط عليها؛ حيث إنّ الأخباري يدّعي البيان و التعريف بقيام الأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط [١].
ففيه: أنّه لا ريب في أنّ المرادَ من قوله (عليه السلام):
(عرّفهم)
بيانُ الحكم الواقعي بخصوصه، و لا يُعلم الحكم الواقعي بخصوصه في مورد الاحتياط- أي الشكّ- و لو دلّ الدليل على وجوب الاحتياط فهو معارض لهذه الرواية؛ حيث تدلّ على أنّه لا يَحتجّ على العباد فيما لم يعرّفهم الحكم الواقعي، و في مورد الاحتياط ليس كذلك، و أدلّة الاحتياط تدلّ على الاحتجاج به، و هل هذا إلّا التعارض؟!
رواية إبراهيم بن عمر
و ممّا استدلّ به للبراءة قوله (عليه السلام):
(إنّ صنع اللَّه عجيب، إلّا أنّه لا يحتجّ عليكم إلّا بما عرّفكم من نفسه)
[٢]، فإنّ ذكر أداة الاستثناء إنّما هو لأجل إفادة أنّ صنع اللَّه و إن كان عجيباً، مثل خلق السماوات و الأرض و غيرهما، لكن لا يصدر منه ما هو غير معقول، كالاحتجاج بدون البيان.
و أمّا احتمال إرادة تعريف اللَّه نفسه و ذاته المقدّسة؛ لقوله:
(من نفسه)
.
[١]- فرائد الاصول: ١٩٩ سطر ٢٠.
[٢]- الكافي ١: ٦٨/ ٣ (مع اختلاف).