تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - الرابع
مضافاً إلى أنّ الآيات الشريفة تشمل مقطوعَي الحرمة و الوجوب، و من المعلوم أنّ الأمر بالاتّقاء بالنسبة إليهما إرشاديّ مثل الأمر في «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ»*، و حينئذٍ فهذه الأوامر ليست مولويّة.
الثالث
: و من الآيات التي تمسّك بها الأخباريّون: قوله تعالى: «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١]، و لكن الظاهر أنّ المراد من التهلكة الفساد؛ بطغيان الفقراء لفقرهم الناشئ عن ترك الأغنياء أداءَ حقوقهم و عدم إنفاقهم عليهم و إعانتهم؛ بقرينة ما قبلها فإنّ صدر الآية قوله تعالى: «وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»، فإنّه من المحتمل بقرينة صدر الآية أنّ المراد بالتهلكة ما ينشأ من عدم إنفاق الأغنياء؛ لعدم دفع الزكوات و الصدقات إليهم، الموجب لِنشو الفساد منهم، كما في زماننا هذا، و إلّا فلو اريد من التهلكة العقاب الاخروي فلا بدّ من إثباتها في مورد الشبهة؛ حتى تشمله الآية، و إثباتها بالآية دور واضح.
الرابع
: قوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ» [٢].
و فيه: أنّ الآية غير مربوطة بالمقام، بل مربوطة بباب المحاكمة و التنازع.
نعم لو اريد من قوله «تَنازَعْتُمْ» نحو تردّدتم أو شككتم أمكن الاستدلال بها في المقام، و لكنّه ممنوع.
فتلخّص: أنّ الآيات لا تدلّ على مطلوب الأخباريّين، مضافاً إلى ما تقدّم من عدم حجّيّة الظواهر عندهم، فكيف يتمسّكون بها في المقام و غيره؟!
[١]- البقرة (٢): ١٩٥.
[٢]- النساء (٤): ٥٩.