تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - آية النَّفر
إنذار كلّ فرد منهم، لا المجموع.
الثالثة: ليس المراد من الحذر مجرّد الخوف و الحذر العقلي، بل المراد منه هو الحذر الخارجي، الذي يحصل بالعمل بقول المنذِر و تصديق قوله و الجري على ما يقتضيه من الحركة و السكون، و ليس المراد الحذر عند حصول العلم من قول المنذر، بل مقتضى الإطلاق و العموم الاستغراقي في قوله تعالى: «لِيُنْذِرُوا» هو وجوب الحذر مطلقاً؛ سواء حصل العلم من قول المنذر أم لا، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بصورة عدالة المنذر؛ لقيام الدليل على عدم وجوب العمل بقول الفاسق، كما هو منطوق آية النبأ، و بعد العلم بهذه الامور لا أظنّ أحداً يشكل في دلالة الآية الشريفة على حجّيّة خبر الواحد [١]. انتهى.
أقول: في الآية الشريفة احتمالات:
الأوّل من الاحتمالات: أن يُراد منها: هلّا خرج من كلّ طائفة فرقة إلى جهاد الأعداء، و تبقى جماعة اخرى عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
و يؤيّد ذلك امور:
الأوّل: أنّ قبلها قوله تعالى: «ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ» [٢]، فإنّ هذه الآية نزلت- على ما نُقل عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) [٣]- حين ما كان المؤمنون عدّة قليلة، و كانوا مأمورين بالجهاد قاطبة، و قوله تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً» [٤] نزلت بعد كثرتهم و ازديادهم فهي ناسخة للُاولى، و حينئذٍ فالتحضيض المستفاد من كلمة «لو لا» إنّما
[١]- فوائد الاصول ٣: ١٨٥- ١٨٧.
[٢]- التوبة (٩): ١٢٠.
[٣]- انظر التبيان ٥: ٣٢٣، و مجمع البيان ٥: ١٢٦.
[٤]- التوبة (٩): ١٢٢.