تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - البحث حول الروايات الواردة في أطراف العلم الإجمالي
و هذه الرواية- مع قطع النظر عن الأمثلة المذكورة فيها، و الإشكال الآتي- ظاهرة في أنّ كلّ مشتبه الحلّيّة و الحرمة فهو محكوم بالحلّيّة، حتّى يعلم تفصيلًا أنّ ذلك الشيء بخصوصه حرام، فلا تشمل الغايةُ العلمَ الإجمالي، فإنّ العلم في المعلوم بالإجمال لم يتعلّق بالشيء بخصوصه، بل العلم فيه متعلّق بأحد الشيئين أو الأشياء بنحو الترديد، فالرواية دالّة على جواز ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال بالخصوص.
و على فرض تسليم شمولها للشبهات البَدْويّة يرد عليه إشكال لزوم التناقض المتقدّم على ذلك الفرض في الروايات الثلاث المتقدّمة.
و يرد عليها أيضاً: أنّ الحكم بالحلّيّة في الأمثلة المذكورة فيها ليس مستنداً إلى هذه القاعدة، بل إلى مثل قاعدة اليد و أصالة الصحّة في فعل الغير و نحوها المتقدّمة على أصالة الحلّيّة، فليست هي حينئذٍ في مقام إفادة قاعدة الحلّيّة؛ لعدم انطباقها على تلك الأمثلة المذكورة فيها.
و قد عرفت أنّه يشمّ من رواية عبد اللَّه بن سليمان رائحة التقيّة؛ لعدم انطباق قاعدة الحلّ على موردها، فلم يعلم منها أنّ القاعدة مورد تأييد الإمام (عليه السلام) و تصديقه؛ لاحتمال أنّ ذلك منه (عليه السلام) من جهة إلزام المخالف، فالعمدة في المقام هي رواية عبد اللَّه بن سنان الصحيحة سنداً، التامّة دلالةً على الترخيص في ارتكاب خصوص أطراف المعلوم بالإجمال.
لكن الإشكال فيها و في الروايات المتقدّمة مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنها، حتّى أنّه ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) أنّ أصحابنا لم يعملوا بهذه الأخبار إلّا نادراً [١]، و كذلك ابن إدريس؛ حيث إنّه أوَّلَ كلام الشيخ (قدس سره)- الظاهر في العفو فيما
[١]- جواهر الكلام ١: ٢٩٤- ٢٩٨.