تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الثالث في شمول الحديث للموضوعات الخارجية و الشبهات الحكمية
الكلام في المطلق و المقيّد و منشأ الاشتباه هو كثرة أفراد العامّ بالنسبة إلى أفراد الخاصّ، فالعامّ مستعمل في مفهومه كالعلماء، كما أنّ الخاصّ- مثل العلماء الفسّاق- أيضاً مستعمل في مفهومه، غاية الأمر أنّ العامّ منطبق على أفراد كثيرة، و الخاصّ على أفراد أقلّ بالنسبة إلى أفراد العامّ، فيتوهّم من ذلك أظهريّة الخاصّ من العامّ.
و أمّا الوجه الذي ذكره في «الكفاية»: فإمّا أن يريد ممّا ذكر- من أنّ إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له- أنّ الحكم مرفوع واقعاً و حقيقة بالنسبة إلى الشاكّ، فليس له حكم أصلًا، فلا أظنّ أن يلتزم هو (قدس سره) به.
و إن أراد رفعه ادّعاءً، لا حقيقة و واقعاً، بل مسامحة باعتبار انتفاء آثاره، فهو إسناد إلى غير ما هو له، و ليس إسناد الرفع إليه بهذا النحو إسناداً إلى ما هو له؛ حتّى يخالف السياق، فما أفاده في هذا الوجه غير مستقيم.
و ذهب بعضهم إلى اختصاص «ما لا يعلمون» بالشبهات الحكميّة لوجهين:
الوجه الأوّل: ما ذكره الميرزا النائيني في مقام الجواب عن الوجه الثاني و الثالث اللذين ذكروهما لاختصاص حديث الرفع بالموضوعات، و هو أنّ المرفوع في جميع هذه الأشياء التسعة هو الحكم الشرعي، و إضافة الرفع في غير «ما لا يعلمون» إلى الأفعال الخارجيّة، إنّما هو لأجل أنّ الإكراه و الاضطرار و نحوهما إنّما تعرض الأفعال، لا الأحكام كما ذكر، و إلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي، كما أنّ المرفوع في «ما لا يعلمون»- أيضاً- هو الحكم الشرعي- و هو المراد من الموصول- و مجرّد اختلاف منشأ الجهل- و أنّه في الشبهات الحكميّة إجمال النصّ أو فقدانه أو تعارض النصّين، و في الشبهات الموضوعيّة اختلاطُ الامور الخارجيّة- لا يوجب الاختلاف فيما اسند إليه الرفع [١]. انتهى.
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٤٥.