تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثالث في شمول الحديث للموضوعات الخارجية و الشبهات الحكمية
فذكر الشيخ الأعظم [١] و المحقّق الخراساني ٠ [٢] أنّه مختصّ بالموضوعات الخارجيّة؛ لوجوه:
الأوّل: أنّه بعد ما فرض أنّ المقدّر هو خصوص المؤاخذة لا بدّ أن يُراد من الموصول في «ما لا يعلمون» هو خصوص الموضوعات؛ لأنّه لا معنى للمؤاخذة على نفس الحكم [٣].
الثاني: أنّه لا ريب في أنّ المراد من «ما اضطُرّوا إليه» و أخواته هو الموضوع الخارجي- أي فعل المكلّف- لعدم معقوليّة الإكراه و الاضطرار على نفس الحكم، فهو قرينة على أنّ المراد من «ما لا يعلمون»- أيضاً- هو الموضوعات [٤].
الثالث: ما ذكره في «الكفاية» من أنّ إسناد الرفع إلى الموضوعات إسناد إلى غير ما هو له، و إسناده إلى الأحكام إسناد إلى ما هو له، و حيث إنّ إسناده في غير «ما لا يعلمون» إسناده إلى غير ما هو له- أي الموضوعات- فمقتضى وحدة السياق أنّه في «ما لا يعلمون»- أيضاً- كذلك، و لا يمكن إرادتهما معاً؛ لاستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد في استعمال واحد، و هو محال [٥].
أقول: أمّا الوجه الأوّل: فهو مبنيّ على لزوم التقدير، و أنّ المقدّر هو خصوص المؤاخذة، و حيث إنّك قد عرفت عدم الاحتياج في الحديث إلى التقدير، و أنّ الرفع فيه ادّعائيّ لا حقيقيّ، فلا وجه لما ذكراه، و لا موقع له.
و أمّا الوجه الثاني: فالتحقيق في الجواب عنه ما ذكره شيخنا الحائري (قدس سره):
و هو أنّ مقتضى وحدة السياق هو إرادة الأعمّ- من الموضوعات و الأحكام- من
[١]- فرائد الاصول: ١٩٥ سطر ١٥.
[٢]- حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ١١٤ سطر ٢١.
[٣]- فرائد الاصول: ١٩٥ سطر ١٦.
[٤]- انظر فرائد الاصول: ١٩٥ سطر ٢١.
[٥]- كفاية الاصول: ٣٨٧.