تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - الفصل السابع في الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
فُرض الشكّ في أنّ الأمر متعلّق بغسل جميع البدن أو بعضه، فهو شكّ في متعلَّق الأمر- أي المأمور به- و هو خارج عن البحث و الكلام في المقام.
و من هنا يظهر وجه الإشكال فيما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره)- من التفصيل بين الحقيقة ذات المراتب و بين غيرها؛ بجريان البراءة في الاولى دون الثاني [١]- حيث إنّك قد عرفت عدم الفرق بينهما فيما هو محطّ البحث و الكلام، فإنّ ملاك البحث ما عرفت، و لا دَخْل للدفعيّة و التدريجيّة في الوجود في ملاكه، فلو علم بتعلّق الأمر بمرتبة معلومة من حقيقةٍ ذات مراتب متدرّجة الوجود، كالطهارة- لو قلنا بأنّها تدريجيّة الوجود- تحصل بغسل كلّ عضوٍ مرتبة منها، و شكّ في محصّلها بين الأقلّ و الأكثر، مثل مجرّد غسل البدن أو مع قصد الوجه، فهو محلّ البحث.
و إذا فرض تردّد الأمر بين تعلّق الوجوب بغسل جميع البدن أو بعضه، فهو خارج عن محلّ الكلام، كما عرفت.
فما ذكره ليس تفصيلًا في المسألة، بل هو تفصيل بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و بين غيرها.
إذا عرفت محطّ البحث في المقام فمقتضى القاعدة هو الاشتغال و عدم جريان البراءة العقلية و الشرعية مطلقاً في جميع الأقسام؛ لقيام الدليل و الحجّة على وجوب إيجاد هذا العنوان المسبّب المعلوم- كما هو المفروض- و تعلّق الأمر به، و إنّما الشكّ في تحقّقه و حصوله بالأقلّ، فالمسبّب ليس مجرى البراءة؛ لعدم الشكّ في وجوبه و مفهومه، و إنّما الشكّ في محصّله و حصوله بالأقلّ، و القاعدة فيه تقتضي الاشتغال؛ للشكّ في الامتثال بالإتيان بالأقلّ، و مع قيام الحجّة على وجوب المسبّب، فالعقاب عليه ليس بلا بيان لو اقتصر على الأقلّ، و كان حصوله في الواقع متوقّفاً على الأكثر، و ليست الأسباب مورد الحجّة و البيان؛ كي يقال: إنّه مع الشكّ في الأكثر فالعقاب
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٠١- ٤٠٢.