تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - و أمّا الأخبار التي استدلّوا بها على المنع عن العمل بأخبار الآحاد فهي على طوائف
يمتنع تواطؤهم على الكذب، و يفيد العلم بالصدور و على فرض تحقّق هذا الشرط قبل المشايخ الثلاثة- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)- في طبقات الرواة في بعض الأخبار لم يتحقّق في طبقتهم، فإنّ نقل مثل الكليني و الصدوق و الشيخ- (رحمهم اللَّه)- أو جميعهم أخباراً متواترة لا يفيدنا القطع بذلك؛ لأنّه متواتر منقول بخبر الواحد، فهو نقل التواتر، لا التواتر بالوجدان، غاية الأمر أنّا متعبّدون بالقبول منهم- قدّست أسرارهم- لكنّه لا يُفيد العلم؛ لاحتمال الخطاء و الاشتباه و النسيان منهم، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الأخبار المذكورة في الكتب الأربعة بطرق متعدّدة، خبرُ واحدٍ؛ لانتهاء سند جميعها إلى راوٍ واحد، مثل ابن أبي عمير و نحوه.
نعم يمكن دعوى التواتر الإجمالي فيما نحن فيه؛ بمعنى أنّا نعلم إجمالًا بصدور بعض من الطوائف المذكورة المختلفة، و حينئذٍ فيصحّ التمسُّك بأخصّها مضموناً، و هو الخبر الدالّ على طرح المخالف لكتاب اللَّه، فإنّه ينطبق عليه جميع العناوين المذكورة فيها، و حينئذٍ نقول في معنى المخالفة لكتاب اللَّه احتمالات:
الأوّل: أن يُراد منها خصوص المخالفة بنحو التباين لا غير.
الثاني: أن يُراد منها الأعمّ منها و من المخالفة بنحو العموم من وجه.
الثالث: أن يُراد منها الأعمّ منهما و من المخالفة بنحو العموم و الخصوص المطلق أو الإطلاق و التقييد.
لا إشكال في فساد الأخير و العلم بأنّه ليس المراد منها ذلك المعنى الأعمّ؛ لقوله تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [١]؛ حيث دلّ على أنّه ليس في القرآن اختلاف لأنّه من عند اللَّه، مع كثرة وجود المخالفة فيه بنحو العموم و الخصوص المطلق و الإطلاق و التقييد، فعُلم من ذلك أنّه لا يُعدّ ذلك
[١]- النساء (٤): ٨٢.