تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - حدّ الإكراه المرفوع
حدّ الإكراه المرفوع
و أمّا الإكراه في الأحكام فلا ريب في عدم شموله لها في بعض الموارد، كما إذا لزم من العمل المكره عليه هدم أساس الدين، كما لو اكره عالم متنفّذ على تصنيف كتاب في الردّ على الإسلام و المذهب أو القرآن و نظائر ذلك، فإنّه لا يجوز ارتكاب ذلك بالإكراه و لو أدّى تركه إلى قتله، و التقيّة- أيضاً- كذلك، فإنّها إنّما تشرع إذا لم تستلزم الفسادَ في الدين، كما قُيِّدت بذلك في بعض الأخبار [١].
نعم الإكراه على ما لا يوجب الفساد في الدين و الإخلال في شريعة سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحوه، كما لو اكره على شرب الخمر و نحوه، فيشمله الحديث.
و لكن لو خُيِّر بين شرب الخمر و بين الحبس و دخول السجن- مثلًا- فلا يشمله حديث الرفع فإنّه ليس إكراهاً على شرب الخمر، بل هو مضطرّ إلى الدخول في السجن.
و أمّا الإكراه المتعلِّق بترك جزء العبادة أو ترك شرطها أو إيجاد المانع على فرض إتيانه بالصلاة- لا على أصل العبادة- فإن كان ذلك في سعة الوقت فلا يشمله الحديث؛ لعدم صدق الإكراه- حينئذٍ- على أصل الإتيان بها مع إمكان تأخيرها عن أوّل الوقت، و المفروض أنّه ليس مُكرهاً على الإتيان بأصل العبادة كذلك، بل على ترك جزئها أو شرطها أو إيجاد المانع على تقدير الإتيان بها.
و أمّا في ضيق الوقت فيصدق على أنّه مكره على ترك الجزء أو الشرط أو إيجاد المانع؛ لعدم إمكان تأخيرها في المفروض، و كذلك لو اكره على أصل الإتيان بالعبادة بدون الجزء أو الشرط و لو في سعة الوقت.
[١]- الكافي ٢: ١٣٤/ ١، وسائل الشيعة ١١: ٤٦٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الباب ٢٥، الحديث ٦.