تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٩ - الجهة الثانية إشكالات حول وقوع «لا ضرر» في بعض القضايا
الجهة الاولى: عدم صدور «لا ضرر» مستقلًا
قد عرفت وقوع قاعدة «لا ضرر» في كثير من الأخبار المذكورة في ضمن القضايا، و عدم استقلالها بالصدور مجرّدةً عن قضيّة، و أمّا مرسلة الصدوق و «التذكرة» و ابن الأثير و نحوها، فلم يثبت صدورها استقلالًا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، لا في ضمن قضيّة من القضايا، و لا وثوق بذلك؛ لأنّه من الممكن نقلهم هذه الجملة مستقلّة بدون ذكر القضيّة التي ذُكر في ضمنها؛ و إن لم تصدر منه (صلى الله عليه و آله و سلم) كذلك، و لكن مرسلة الصدوق لا تخلو عن ظهور في ذلك، بخلاف سائر العبارات المذكورة.
و بالجملة: لم يثبت لنا صدور هذه الجملة- أي جملة- «لا ضرر و لا ضرار»- مستقلّةً؛ لا في ضمن قضيّة، فما في بعض العبائر- كعبارة الميرزا النائيني (قدس سره)- من دعوى القطع بصدور هذا الخبر [١]، إنّما يصحّ لو لم يُرد صدور هذه الجملة مستقلّة.
الجهة الثانية: إشكالات حول وقوع «لا ضرر» في بعض القضايا
وقوع هذه الجملة في غير قضيّة سَمُرة، كقضيّة الشفعة، و منع فضول الماء، و الاستدلال بها عليه، أوجب إشكالات:
منها: أنّها ذكرت في ذيل رواية الشفعة بنحو التعليل، فيرد على ذلك الإشكال:
تارةً: بأنّ العلّة معمِّمة للحكم، فلا بدّ من الالتزام بالشفعة في غير البيع- من الصلح و الهبة و نحو ذلك- إذا استلزم عدمها الضرر على الشريك الآخر.
و اخرى: بأنّها مخصّصة أيضاً؛ لأنّ مقتضى التعليل أنّ المناط في ثبوت الشفعة هو الضرر، فلو فرض عدم الضرر من عدمها على الشريك الآخر، بل بيع
[١]- منية الطالب ٢: ١٩٣ سطر ١٦- ١٧.