تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠١ - في مفاد الجملة التركيبيّة
و قال الميرزا النائيني (قدس سره): إنّ ما ذكره الشيخ (قدس سره) في دفع هذا الإشكال لا يجدي في دفعه؛ لأنّ القضايا على قسمين: حقيقيّة و خارجيّة، و المناط في الاولى هو تعلّق الحكم بنفس الطبيعة، و في الثانية تعلّقه بالأفراد الخارجيّة بملاكات مختلفة، مثل «قتل من في العسكر»، و التخصيص أيضاً: إمّا من قبيل التقييد، مثل «أكرم كلّ عالم عادل»، و إمّا بالأدوات، و الفرق بينهما: هو أنّه على الأوّل لا يضرّ بكلّيّة الكلّ و لا يزيلها، بخلافه على الثاني، و تخصيص الأكثر بعنوان واحد إنّما لا يُستهجن إذا كان بالنحو الأوّل- أي التقييد- كما أنّه في الحقيقيّة كذلك، و لكن قوله:
(لا ضرر و لا ضرار)
بنحو القضيّة الخارجيّة، فالتخصيص فيها وارد على الأفراد بأداة الإخراج، و كلّ تخصيص كذلك- أي المستهجن- لا فرق فيه بين أن يكون بعنوان واحد أو أكثر.
فالصواب في دفع الإشكال: أن يقال بعدم لزوم تخصيص الأكثر في المقام؛ حيث إنّ مثل الزكاة و الخمس و نحوهما إنّما هو إعطاء مال الغير إليه، و إيجابه ليس ضرراً، و أمّا مثل إسقاط ماليّة الخمر و النجس و آلات القمار و الطرب و نحو ذلك و وجوب إتلافها، فهو ليس بضررٍ أيضاً؛ حيث إنّ الشارع أسقطها و أخرجها عن ملك مالكها [١]. انتهى.
أقول: أمّا المناط و الملاك الذي ذكره في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة فقد تقدّم أنّه غير صحيح؛ بل المناط في الفرق بينهما- بعد أنّ الحكم في كلّ واحدٍ منهما متعلّق بالعنوان و الطبيعة- هو أنّ العنوان في الخارجيّة اخذ بحيث لا ينطبق إلّا على الأفراد الخارجيّة، مثل
(لا ضرر و لا ضِرار)
، و أمّا في القضايا الحقيقيّة فالعنوان يعمّ الأفراد المحقَّقة الموجودة و المقدَّرة، و الحكم بنفي الضرر ليس بملاكات مختلفة مع كونه بنحو القضيّة الخارجيّة، بل بملاك واحد.
[١]- انظر منية الطالب ٢: ٢١٠- ٢١١ سطر ٢٠.