تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٠ - في مفاد الجملة التركيبيّة
بالعقد.
فظهر من ذلك عدم صحّة الحكم بنفي الحكم الضرري؛ حيث إنّه لا حكم ضرريّ أصلًا؛ لما عرفت من عدم ترتُّب الضرر على الحكم نفسه ترتُّباً أوّلياً، لا بنحو العليّة، و لا التوليديّة، و لا ثانويّاً، بل الضرر دائماً يترتّب على متعلَّق الحكم ترتُّباً أوّليّاً و ثانويّاً، و حينئذٍ فلا وجه للقول بأنّه نفي للحكم الذي يترتّب على متعلّقه ضرر ترتُّباً أوّليّاً فقط، بل يعمّ و ما يترتّب عليه ترتُّباً ثانويّاً و ثالثيّاً .. و هكذا، و العمل على وفقه و طبقه بهذه السعة مستلزم لفقهٍ جديد و اختلال سوق المسلمين؛ لأنّه قلّما يتّفق بيع و نحوه إلّا و يترتّب عليه هذا النحو من الضرر و لو بوسائط، و كذلك الأحكام، فلا بدّ من تخصيصه بما إذا كان ترتُّبه أوّليّاً فقط، و إخراج غيره عنه، و حينئذٍ يلزم التخصيص المستهجن.
و بهذا البيان لا يمكن التفصّي عن هذا الإشكال بما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره):
من أنّه لا ضير في هذا التخصيص و لا استهجان؛ حيث إنّه خرج بعنوان واحد [١]؛ لأنّه ليس هنا عنوان واحد ينطبق على تلك الأفراد؛ ليكون المُخرَج هو ذلك العنوان، و لا وجه للالتزام به مع مجهوليّته، كما اعترف هو (قدس سره) به، إلّا فيما لا محيص عنه من جهة مفروغيّة أصل المطلب، الذي لا مفرّ عنه إلّا بالالتزام بذلك، و ما نحن فيه ليس كذلك.
مضافاً إلى أنّ عدمَ استهجان تخصيص الأكثر- و لو بعنوان واحد بنحو الإطلاق- ممنوعٌ؛ أ لا ترى أنّه لو قال «كُلْ كلّ رمّانةٍ في هذا البستان إلّا الحامض» و فرض أنّ جميع ما في البستان من الرمّان حامض إلّا واحداً منها، فلا ريب في أنّه مستهجن، مع أنّ المُخرَج عنوان واحد، فالمناط في الاستهجان هو جعل القانون الكلّي لأفراد قليلة، و لا فرق فيه بين إخراج أكثر الأفراد بعنوان واحد و بين اخراجها بأكثر من عنوان واحد.
[١]- فرائد الاصول: ٣١٦ سطر ١٠.